ورد بصحيفة ذي تلغراف البريطانية أن الحرب الدموية في اليمن تظهر أن إيران عازمة على الهيمنة على الشرق الأوسط، عبر القضاء على الوضع الراهن في المنطقة واستبداله بوضع تسهل فيه هذه الهيمنة.

وأضافت الصحيفة في مقال كتبه قائد القوات البريطانية الخاصة السابق الفريق جيريمي لامب أن اليمن ربما لا يكون أولوية المخطط الإيراني، إذ إن هذه الأولوية يحظى بها العراق وسوريا، إلا أنه من الضروري أن تفهم الدول الغربية أن التدخل الإيراني في اليمن جزء من صراع إقليمي واسع.

وأوضح جيريمي أن حادث التفجير في عدن الأسبوع الماضي، الذي قُتل فيه عشرات الأشخاص، يشير إلى تزايد حدة الصراع في اليمن، وهو صراع كلما تفاقم كانت نتائجه على الغرب أكثر خطورة.

وأشار إلى أن الحوثيين في اليمن ما هم إلا مخلب قط في لعبة إيران الكبيرة، موضحا أنهم أصبحوا عَرضا لمرض جيوسياسي أوسع يهدد المنطقة بأكملها.

وذكر أن مأساة اليمن تكمن في أنها ظلت لعقود طويلة حلبة للتنافس على النفوذ بين الدول العظمى، والآن تحولت إلى ضحية لسعي الشيعة المدعومين من إيران للاستيلاء على مقاليد الأمور في البلاد.

وأشار الفريق جيريمي إلى أن هناك اختلافا كبيرا في الطريقة التي يتصرف بها كلا طرفي الحرب اليمنية، إذ إن قوات الحكومة الشرعية التي يدعمها المجتمع الدولي وأغلب دول المنطقة والدول الإسلامية تعمل بشفافية كاملة، ولذلك فإن أي عملية تنفذها تكون مفتوحة للتدقيق والتعليق، على عكس ما تقوم به مليشيا الحوثيين التي تفتقر إلى الشفافية.

وأكد الكاتب أن التدخل الإيراني في الحرب اليمنية أكبر مما هو مفهوم وواضح للمراقبين، وأن إيران حريصة على هذا التكتم، لكن وفي اعتراف نادر من قبل طهران بمشاركتها في هذا الصراع، قال العميد مسعود الجزايري نائب رئيس الأركان الإيراني في مارس/آذار الماضي إن بلاده ترغب في مساعدة الحوثيين "بأي طريقة تستطيع وبأي حجم مهما كان" ضد التحالف العربي الإسلامي.

وأضاف أن طهران متهمة بأنها هي التي تقف وراء رفض الحوثيين خطة السلام الأممية الأخيرة، مفضلين التمسك بمجلسهم السياسي الذي أعلنوه مؤخرا للوقوف ضد الحكومة الشرعية.  

وقال أيضا إن إيران تثير الاضطراب والتوترات الدينية في دول أخرى مثل البحرين والكويت والسعودية لخلق فرص للإضرار بها، كما أن لديها وكلاء في لبنان وغزة.

ورجّح جيريمي ألا تغادر القوات الإيرانية الدول العربية التي توجد بها حاليا حتى لو تم القضاء على تنظيمي الدولة والقاعدة.

المصدر : ديلي تلغراف