أشارت مجلة نيوزويك الأميركية إلى القصف الجوي المتواصل الذي تتعرض له مدينة حلب في شمالي سوريا من جانب الطائرات الحربية الروسية وطائرات النظام السوري، وقالت إن التقاعس العالمي يتسبب في التدمير الوحشي لحلب.

ووصفت -في مقال لناشطة في مجال الحملات المتعلقة بسوريا في منظمة العفو الدولية (أمنستي)- الغارات الجوية الأخيرة على الأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة بأنها تعتبر جزءا من إستراتيجية عسكرية لتفريغ حلب من سكانها.

وأضافت ديانا سيمان أن انهيار أحدث اتفاق لـ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا الأيام الأخيرة أدى إلى تصعيد شرس في قصف حلب من جانب 
المقاتلات والقاذفات الروسية وطائرات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت الناشطة إن محاصرين في حلب أخبروها عبر رسائل واتصالات أنهم يتعرضون لهجمات مروعة ومستمرة تهدف إلى طمس المدينة ومحوها من الوجود، وأشارت إلى اتصال مثير للقلق وردها من أم لطفلين كانت فقدت طفلها الثالث في غارة على حلب قبل أشهر.

قاذفتان روسيتان من طراز "تي.يو 22 أم3" فوق منطقة في سوريا آخر عام 2015 (الأوروبية)

انفجارات
وتوضح الناشطة أن أصوات الانفجارات كانت مسموعة عبر المكالمة التي كانت فيها الأم تستغيث طلبا للمساعدة قبل أن ينقطع الاتصال، وتضيف أنها حاولت الاتصال من طرفها مع مصدر المكالمة ولكن دون جدوى.

وتقول سيمان إنها ظنت أن سبب عدم الرد من طرف الأم قد يكون عائدا لفشل في شبكة الاتصال، ولكنها لم تستبعد أن تكون المرأة قد تعرضت للقتل بغارة جوية، لتكتشف لاحقا أنها قد تعرضت فعلا للغارة وأنها كانت مصابة بجروح.

وأضافت أن حلب تتعرض لقصف لا هوادة فيه من جانب النظام السوري وحليفته روسيا، وأن طائرات روسيا والنظام السوري تقصف المدارس والمباني السكنية والمستشفيات والمرافق الطبية بشكل متكرر ومتواصل، والأدهى أنها مستمرة في ترويع السكان بشكل مباشر.

وأوضحت الناشطة أن النظام السوري وحليفته روسيا يتعمدان قصف المباني المكتظة بالسكان بهدف إلحاق المعاناة بالمدنيين، وأن هذه هي السياسة المتبعة منذ سنوات وسيلة لمعاقبة السكان في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة.

كوادر طبية تتفقد مستشفى ميدانيا تعرض للقصف الجوي في حي المعادي بحلب الواقع تحت سيطرة المعارضة (رويترز)

قصف المستشفيات عمدا
وأضافت سيمان أن أمنستي وثقت العام الماضي استهداف النظام للمستشفيات في شمالي حلب -بشكل متعمد- في ما يبدو أنه إستراتيجية عسكرية لتفريغ القرى والبلدان من سكانها، وبالتالي لتمهيد الطريق أمام تقدم القوات البرية.

وقالت أيضا إن النظام السوري يستخدم نفس الإستراتيجية الآن من أجل السيطرة على مدينة حلب المحاصرة، وذلك في ظل عجز مجلس الأمن التابع لـالأمم المتحدة والآخرين، مما مكن روسيا والحكومة السورية من الاستمرار في مهاجمة المدنيين والإفلات من العقاب.

وأضافت أن خيارا واحدا يتركه النظام السوري وحليفته روسيا أمام المدنيين في حلب يتمثل في ضرورة إخلائهم المدينة، وذلك كي يتمكن النظام من السيطرة عليها وادعاء تحقيقه الانتصار.

وأشارت الناشطة إلى أن سيدة سورية أخرى من سكان حلب أخبرتها أنها تخشى الموت ولكنها لن تغادر حلب التي عاشت فيها طوال حياتها. كما تحدثت سيمان بإسهاب عن المزيد من الشهود والحالات بأسماء وهمية خشية على أمنهم، وخاصة في ما يتعلق بإجلاء الجرحى والقتلى في حلب.

وأشارت إلى أن روسيا تقصف حلب بمختلف أصناف الأسلحة الحارقة والقنابل العنقودية، وأن العديد من السوريين يشعرون بالإحباط جراء فشل المجتمع الدولي الذريع وتقاعسه عن حماية المدنيين من الانتهاكات المروعة في حلب وغيرها من المناطق.

المصدر : الجزيرة,نيوزويك