قالت صحيفة واشنطن تايمز إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تقوم هذه الأيام بالبحث في علاقة المذهب السني في الإسلام بـ"الإرهاب"، وإن الإستراتيجية العسكرية القومية الأميركية الجديدة ربما تتضمن نقاشا "لهذا المذهب الذي يدعم عنف تنظيمي القاعدة والدولة".

وأوضحت واشنطن تايمز أن قيادة العمليات الخاصة الأميركية ضغطت بشكل خاص على رئيس هيئة الأركان الجنرال جوزيف ف. دانفورد ليضمن النسخة الجديدة من الإستراتيجية العسكرية نقاشا للمذهب السني. وعلقت الصحيفة بأن ذلك يعني أن كبار قادة البنتاغون دخلوا من خلف الكواليس ليشاركوا في حوار أصبح جزءا من الحملة الانتخابية الرئاسية عنوانه "كيف تحدد عدوا يحاربه الجيش الأميركي منذ 15 عاما؟".

ووصفت الصحيفة الإستراتيجية العسكرية التي يعدها فريق رئيس هيئة الأركان الأميركي في العادة بأنها واحدة من أكثر مصادر التوجيهات العسكرية أهمية والتي تصدر للقادة الميدانيين في الخارج وإنها ترتب التهديدات ضد أميركا حسب الأهمية وتوضحها بشكل غير قابل للالتباس.

تنظيما القاعدة والدولة
وأشارت واشنطن تايمز إلى أن نسخة 2015 من هذه الإستراتيجية لم تذكر الفكر الإسلامي، بل تضمنت قائمة بـ"الإرهابيين" تحت العنوان الغامض -حسب الصحيفة- "التنظيمات المتطرفة التي تتبنى العنف"، وذكرت بالتحديد تنظيمي القاعدة والدولة.

وأضافت أن فريق عمل دانفورد يقوم حاليا بإعداد أول إستراتيجية له، وأن قيادة العمليات الخاصة -التي تلعب دورا كبيرا في تعقب واصطياد "الإرهابيين"- قد قامت بتزويده بما ترى أن تتضمنه هذه الإستراتيجية.

وكشفت الصحيفة عن أن قيادة العمليات الخاصة ترغب في أن تنص الإستراتيجية على أن "السلفية الجهادية" هي التي تمثل مصدر إلهام "للمتطرفين المسلمين الذين يتبنون العنف"، قائلة إن "السلفية الجهادية" فرع من المذهب السني يتبناها تنظيم الدولة الإسلامية ويستخدمها في تبرير أعمال القتل الجماعي التي ينفذها "ضد غير المؤمنين، وهم حسب تعريف هذا المذهب الشيعة وجزء من السنة والأكراد والمسيحيين".

السلفية الجهادية
وقالت الصحيفة إن قيادة العمليات الخاصة لم تستطع إقناع فريق عمل الجنرال دانفورد بتضمين "السلفية الجهادية" في أي مسودة للإستراتيجية، كما أنه ليس من الواضح بعد إن كان دانفورد شخصيا قد اطلع على المقترحات.

ونسبت الصحيفة إلى المتحدث باسم هيئة الأركان في قاعدة تامبا بولاية فلوريدا القول إنهم لا يعلقون على إستراتيجية لم تتبلور بعد. وقالت إن إستراتيجية دانفورد ستكون سرية حتى تكتمل ولن تكون هناك نسخة عامة منها كما هو الحال بالنسبة لإستراتيجية خلفه الجنرال مارتن ديمبسي عام 2015.

وأوردت واشنطن تايمز أن رئيس قيادة العمليات الخاصة الجنرال ريموند أ. توماس ضابط مخضرم في الحرب ضد "الإرهاب"، وهو الذي قاد الوحدة التي قتلت أسامة بن لادن وكثيرا من أعضاء القاعدة.

الأبحاث والسياسة
وأضافت واشنطن تايمز أنه لم يظهر أي جهد حتى الآن لتضمين عبارة "الإرهاب الإسلامي المتطرف" في الإستراتيجية، لكن تضمينها النقاش بشأن "السلفية الجهادية" سيربط بين "الأعمال الإرهابية" والفكر الإسلامي.

وأشارت إلى أن الرئيس باراك أوباما رفض "بشراسة" أي ربط بين الإسلام كعقيدة وتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة أو أي "تنظيم إسلامي إرهابي آخر" ووجه إدارته بالاكتفاء بكلمة "متطرفين" للإشارة إلى هذه التنظيمات وأعضائها.

وأوردت الصحيفة كثيرا من الآراء من باحثين مسلمين وغربيين ومراكز أبحاث حول الإسلام ونصوص قرآنية وغير ذلك لتفند ما يقوله أوباما، مضيفة أن هذه الآراء تؤكد أن حلقة "الجهادية العالمية" لن تنكسر إلا إذا تم تقييم دقيق لطبيعة "الإرهاب" وجذوره الفكرية، وإذا لم يتم ذلك فإن إستراتيجية دانفورد في جوهرها ستكون توجيها للقادة الميدانيين بتجاهل الأفكار التي تمثل مصادر للتهديد، وترك حلبة المعلومات "للعدو".        

المصدر : واشنطن تايمز