قالت صحيفة نيويورك تايمز إن إستراتيجية النظام السوري وروسيا التي اتبعاها لإخضاع المعارضين المسلحين حتى قبيل انهيار وقف إطلاق النار الأخير هي جعل الحياة غير محتملة للمدنيين المؤيدين للمعارضة حتى يستسلموا أو يُقتلوا، أما إستراتيجيتهما الحالية في حلب فهي قتل كل الموجودين بالأحياء المؤيدة للمعارضة.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها أن القتل والدمار في سوريا خلال السنوات الخمس الماضية لا يساوي شيئا أمام الهجوم الراهن على حلب لاستعادة جزئها الشرقي من المعارضة، واصفة هذا الجزء بأنه أكبر المناطق التي تحاول دمشق استعادتها وأكثرها تحصينا، وستستخدم فيه تكتيكات الأرض المحروقة بالحصار والقصف، وبشعار "مت من الجوع أو استسلم" والذي قامت المليشيات الموالية للحكومة بكتابته على جدران المناطق المحاصرة.

وقالت إن هذا التكتيك نجح في مناطق أصغر كثيرا، مثل الأحياء المحاصرة بالمدن، خاصة في دمشق وحمص، وإن القوات السورية أعلنت خلال الأيام القليلة الماضية أنها ستصعّد ضغطها وتنفذ تكتيكاتها خطوة خطوة حتى السيطرة على كامل حلب.

تعطيل الحياة
وكانت الغارات والقصف على حلب وحشية، وعدد القتلى بالمئات، إلى الحد الذي دفع الأمم المتحدة وبريطانيا لاتهام روسيا بالبربرية لدعمها الحملة السورية، لكن ما جعل الهجوم على المدينة مدمرا ليس فقط حجم القنابل، بل الأهداف التي تضربها واحدة تلو الأخرى وتشمل البنى التحتية والمرافق التي تحافظ على مسيرة الحياة.

وأشارت إلى استخدام القنابل التي تُسمى خارقة للتحصينات والمضادة للملاجئ، التي تحوّل المباني بكاملها إلى حفر عمقها أمتار، وتدمر أقبية المنازل وأنابيب نقل المياه، ناهيك عن المدارس، والمستشفيات، وحتى الملاعب التي بُنيت تحت الأرض خلال سنوات للمساعدة في تقليل أضرار الغارات.

كما أشارت الصحيفة إلى الانتقادات اللاذعة التي وجهتها مندوبة أميركا سامانثا باور لروسيا، وقالت فيها إن موسكو كانت -مع دمشق- تحضّر للحرب أثناء مفاوضات السلام مع واشنطن، وهي لا تحارب "الإرهاب" بل تمارس أعمالا بربرية، وأشارت أيضا إلى انسحاب باور مع مندوبي بريطانيا وفرنسا عندما بدأ مندوب سوريا بمجلس الأمن الدولي بشار الجعفري إلقاء كلمته خلال الاجتماع الطارئ للمجلس أمس.   

المصدر : نيويورك تايمز