تناولت العناوين الرئيسية لأبرز الصحف البريطانية اليوم إعادة انتخاب جيريمي كوربين لزعامة حزب العمال البريطاني، وأثر هذا الفوز على سياسة الحزب الذي يمثل حكومة الظل المعارضة في البلاد.

فقد أشارت افتتاحية تلغراف إلى ما يقوله منتقدو كوربين إنه يجب على الحزب الآن قبول النتيجة والمضي قدما بعد أن حسمت المعركة الانتخابية لصالحه بحصوله على نحو 62% من الأصوات أمام منافسه الوحيد أوين سميث، بالرغم من الحملات التي شنت ضده من قبل الإعلام وتصويت أغلب نواب الحزب ضده بعدم الثقة.

وألقت الصحيفة بلائمة الفوضى التي يعيشها الحزب على النواب، لأنهم يؤكدون أن الخطأ يكمن في القواعد التي أدخلها زعيم الحزب السابق إد ميليباند لأنها سمحت لكل من هب ودب بالتوقيع كأعضاء وتعزيز ناخبي الحزب باليساريين الذين أصبحوا أغلبية فيه، ومن ثم وقعوا في الفخ الذي نصبوه بأيديهم، وأي محاولة أخرى لإقصائه محكوم عليها بالفشل.

وخلصت الصحيفة إلى أن الواقع المرير هو أن الأغلبية العظمى من ممثلي الحزب المنتخبين لا يعتبرون كوربين زعيما مناسبا لحزبهم ناهيك عن البلد.

أما افتتاحية الفايننشال تايمز فقد اعتبرت فوز كوربين للمرة الثانية مثبطا للهمة بقدر ما هو متوقع، ومع ذلك سيستمر أكثر من قبل في بناء حزب معارض.

وأشارت الصحيفة إلى حديث كوربين عن وحدة ورأب صدع الحزب بعد هذه الانتخابات، وأنه يجب عليه أولا كبح أنصاره الأكثر فصاحة الذين يواصل الكثير منهم الضغط على أولئك المعارضين لمشروعه السياسي، وأضافت أن العلاقة بين القيادة والحزب البرلماني -الذي لا تؤيد أغلبيته كوربين- تتطلب أيضا اهتماما كبيرا بإظهار جديته بمد غصن الزيتون لنواب الحزب.

من جانبها، دعت افتتاحية الغارديان إلى اجتماع الحزب الذي يمثل المعارضة الرئيسية في البلاد على كلمة سواء، ورأت أنه يتعين على كوربين الآن إظهار كيف سيقود الحزب في الحكومة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا كان هدف الحزب هو إحداث تغيير في المجتمع وتشكيله ليعكس القيم الأيديولوجية الخاصة به فقد تبدو المعارضة البرلمانية حينئذ في المكان الخطأ.

وفي السياق، كتبت التايمز في افتتاحيتها أيضا أن تأكيد كوربين كزعيم لحزب العمال يبين أن المعارضة الآن في قبضة أفراد لا يحترمون المهمة التاريخية للحزب، واعتبرته حزبا جديدا في السياسة البريطانية.

ورأت الصحيفة أن الطفرة في عضوية الحزب الداعمة لكوربين قد غيرته من حزب ديمقراطي اجتماعي رئيسي إلى مجموعة احتجاج مؤلفة من خليط مضطرب من اليساريين المتشددين والمثاليين الذين سئموا تقديم التنازلات الضرورية في العملية السياسية الديمقراطية.

المصدر : الصحافة البريطانية