قال كاتب بصحيفة نيويورك تايمز إن تدخل روسيا في سوريا لم يحقق مصلحة كبيرة لروسيا مع بقاء خارطة الحرب هناك على ما كانت عليه تقريبا قبل التدخل الروسي.

وأضاف ماكس فيشر بمقال له بالصحيفة أن مئات الغارات وعشرات الإصابات وشهورا من العمل الدبلوماسي لم تقدم كثيرا لطموحات موسكو. فقد ظلت الحرب في مكانها مع احتفاظ المعارضة السورية بمساحات واسعة من البلاد تحت سيطرتها.

وأشار إلى أن الرئيس الروسي بتدخله في سوريا ضمن مشاركة بلاده في أي مفاوضات تقرر مستقبل سوريا، لكنه فشل في أن يرغم الحكومات الغربية على رفع عقوباتها الاقتصادية وعلى التقارب مع بلاده.

أثر إستراتيجي ملموس
واستشهد الكاتب بقول المحلل الخبير في الشؤون الروسية بمعهد العلاقات الدولية في براغ مارك غاليوتي إن التدخل الروسي لم يحقق نتائج ذات أثر إستراتيجي ملموس.

وأوضح غاليوتي أن هدف بوتين من تدخله بسوريا هو أن تحترم الدول الغربية روسيا باعتبارها دولة عظمى، وكذلك الدول الحليفة لروسيا قبل انهيار الاتحاد السوفياتي والتي هزها غزو روسيا لـأوكرانيا وضمها شبه جزيرة القرم.

وأضاف أنه إذا كان لروسيا أن تبدو كدولة عظمى فعليها أن تقف مع حلفائها، خاصة عندما يكون لديها قليل منهم، لكن روسيا لم تجعل النصر ممكنا بالنسبة لحليفها السوري الذي أصبح يعتمد بشكل متزايد على الضباط الإيرانيين والمليشيا المؤيدة لـدمشق.

غير شعبي
وقال إن وسائل الإعلام الروسية صوّرت الغزو للشعب الروسي كدليل على عظمة بلاده، لكن هذا الشعب لم يجذبه ذلك أكثر من التدخل في أوكرانيا عام 2014 والذي جلب لبوتين كثيرا من الشعبية، أما التدخل بسوريا فكان على العكس إذ تسبب في عزوف الناس بمستوى قياسي عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وأشار الكاتب إلى أن تدخل بوتين بسوريا حقق له شيئين صغيرين يبرزان الفجوة بين طموحاته لتصبح بلاده دولة عظمى وبين قدرته على الوصول لذلك: الأول هو أن التدخل الروسي أنقذ بشار الأسد من التعرض للمزيد من الانتكاسات العسكرية وفي حصار حلب.

واستمر الكاتب ليقول إن ذلك أرغم "المعارضة المعتدلة" على اللجوء للمعارضة "المتشددة" طلبا للحماية، الأمر الذي جعل من الصعب على أميركا ضمهم إلى مفاوضات نهائية للسلام.

والإنجاز الروسي الثاني من تدخل بوتين بسوريا -وفق الكاتب- هو أنه أرغم الولايات المتحدة على ضم روسيا لأي مفاوضات.

وذكر أن روسيا الآن ملزمة بالوقوف إلى جانب الأسد للنهاية -وهو أمر صعب- مهما كانت التكلفة لأن خروجها سيتسبب في انهيار نظام الأسد وفقدان كل شيء بالنسبة لروسيا وللأسد.

المصدر : نيويورك تايمز