تساءل الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية يوني بن مناحيم في مقال له على موقع المعهد الأورشليمي لشؤون الدولة، عن سبب تجدد انتفاضة السكاكين بعد فترة من الهدوء استمرت عدة أسابيع، مع أن العودة إلى العمليات الفلسطينية لم تكن مفاجئة للإسرائيليين، بل كانت متوقعة.

وأشار الكاتب إلى أن هذه الفترة الزمنية بين عيد الأضحى للمسلمين والأعياد اليهودية تكون متوترة في كل عام، لأن عشرات الآلاف من اليهود يتوافدون على البلدة القديمة في القدس وحائط البراق، في حين تتواصل موجة "التحريض الفلسطيني" ضدهم، وتكرار عبارة أن المسجد الأقصى في خطر، وأن إسرائيل تسعى لهدمه لإقامة الهيكل الثالث بدلا منه.

وأضاف بن مناحيم -وهو ضابط إسرائيلي سابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية- أن انتفاضة السكاكين تم وقفها مؤقتا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لكنها واصلت الاشتعال تحت الأرض، وفور أن توفرت لها ظروف الخروج إلى العلن تجددت في الأيام الأخيرة بسبب مواقع الاحتكاك في بعض الأماكن مثل القدس والخليل، حيث تتواجد فيهما أماكن مقدسة مشتركة للمسلمين واليهود، مثل الحرم القدسي والمسجد الإبراهيمي.

وأكد أن أسباب تجدد الهجمات الفلسطينية يعود إلى حالة الإحباط واليأس التي يشعر بها الجيل الفلسطيني الصاعد، وارتفاع نسبة البطالة ومعدلات الفقر، واستمرار الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وفشل التوصل إلى المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، ووقف إجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية.

وختم بن مناحيم بالقول إنه فور توقف الجدل الصاخب في شبكات التواصل الاجتماعي حول الانتخابات، عادت مجددا صور الشهداء ورسائل "التحريض الإسلامي" لتتصدر الواجهة، مما قد يعني اتساع رقعة العمليات وانتقالها من الضفة الغربية إلى داخل الخط الأخضر في إسرائيل.

عمليات الطعن
من جهته أشار مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" أليئور ليفي أن الفلسطينيين يعيشون هذه الأيام ظاهرة شهداء عيد الأضحى ممن نفذوا عمليات الطعن الأخيرة، وقد قدموا من مناطق مختلفة مثل الأردن وبيت لحم والخليل شرقي القدس.

وأضاف ليفي أن الملفت أنه لا قواسم مشتركة بين منفذي العمليات الفلسطينية الأخيرة، سواء من جهة العمر أو العائلة أو الوضع الاقتصادي، حتى إن دوافعهم لتنفيذ العمليات تختلف من واحد إلى آخر.

وأشارت سمدار بيت آدم في مقال لها بصحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن موجة العمليات الفردية باتت تشكل التحدي الذي لا ينتهي أمام أجهزة الأمن، في ظل تصاعد ما وصفته بالتحريض الفلسطيني في المساجد والقنوات التلفزيونية، مما يسفر عنه تجدد الهجمات، ويتطلب من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود والشرطة نشر المزيد من قواتها، والعمل على أن يكونوا في كامل جاهزيتهم واستعدادهم لأي عملية فلسطينية قادمة.

وأوضحت سمدار أن إسرائيل تقع منذ قرابة العام تحت تأثير موجة عمليات من طراز جديد، تم إطلاق عدد من التسميات عليه منها: انتفاضة الوحيدين، انتفاضة السكاكين، عمليات الفتيان. وشملت هذه الموجة تنفيذ المئات من العمليات من طرف مسلحين -بعضهم لم يتجاوز الأعوام العشرة- بسكاكين مطابخ ومقصات.

وختمت بالقول إن منفذي الهجمات الفلسطينية باتوا يشكلون التهديد الحقيقي على حياة كل إسرائيلي، وأصبحوا تحديا خطيرا أمام أجهزة الأمن الإسرائيلية التي تعتبر الأقوى في الشرق الأوسط.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية