اهتمت عناوين كبريات الصحف البريطانية الصادرة اليوم بأزمة اللاجئين الذين شردتهم الحروب والاضطرابات في بلدانهم، وذلك في ذكرى مرور عام على غرق الطفل السوري أيلان كردي وما كان لها من ردود فعل واسعة وغاضبة على الوضع البائس الذي يعيشه اللاجئون.

فقد أشار مقال بصحيفة فايننشال تايمز إلى أن أزمة اللاجئين إلى أوروبا عادت بقوة وعاد معها البحر المتوسط ليظل أكثر المنافذ البحرية إهلاكا للاجئين والمهاجرين، حيث خاطر العديد منهم بحياتهم هذا الأسبوع في رحلة تلو الأخرى في الزوارق المطاطية والقوارب الخشبية المتهالكة.

وطبقا لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة، فقد وصل إلى إيطاليا بين الأول من يناير/كانون الثاني و28 من أغسطس/آب هذا العام أكثر من 106 آلاف لاجئ ومهاجر، ومات أكثر من 2700 آخرين هذه الأشهر وهم يحاولون عبور البحر المتوسط المعروف بأنه مهد الحضارة الأوروبية.

اتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا لا يزال هشا (الجزيرة)

وأرجعت الصحيفة أحد أسباب أزمة اللاجئين بأوروبا إلى ما وصفته بسياستها السامة، حيث أنه على مدى الأشهر الـ18 الماضية كان معظم اللاجئين والمهاجرين يأتون من دول إسلامية، وفي مقدمتها أفغانستان والعراق وسوريا. ونظرا لمناخ ما قبل الانتخابات المحموم في دول مثل النمسا وفرنسا وهولندا يحاول بعض السياسيين كسب الأصوات بتصوير الإسلام على أنه تهديد للهوية الوطنية.

وختمت الصحيفة بأنه لا توجد إجابات بسيطة لأزمة اللاجئين والمهاجرين، ولكن إذا نبذ الأوروبيون الخوف والتعصب فقد يدركون أن عدم قدرتهم على تطوير نهج مشترك هو الذي يجعل هذه الأزمة عويصة على السيطرة.

ومن جانب آخر، نبهت صحيفة غارديان إلى قضية الأطفال اللاجئين الوحيدين في مخيم كاليه بفرنسا وأنها مجرد لمحة بسيطة عن الذين يفرون من العنف المتفشي في أنحاء العالم.

وأكدت الصحيفة ضرورة اضطلاع بريطانيا بمسؤوليتها وفق اتفاق اللاجئين لعام 1951 وتقديم المساعدة للمزيد من الناس، ليس فقط في مخيمات الدول الفقيرة ولكن في أنحاء أوروبا أيضا.

رسم انتشر مؤخرا وفيه مقارنة بين مصير أيلان إذا غادر الأطفال بلادهم أو مصير عمران إذا بقوا (وكالات)

وفي ذكرى مرور عام على وفاة الطفل أيلان كردي، كتبت تايمز في افتتاحيتها أن غرقه غير العالم فعلا، حتى وإن كان ذلك لفترة وجيزة.

وقالت الصحيفة إن الدرس المستفاد من صور الطفل الغريق التي انتشرت عبر الإنترنت هو أنه كان لها تأثير فوري على العامة والسياسيين على حد سواء لكنها لم تدم كما ينبغي.

وأشارت إلى أن المصير المأساوي لأيلان أصبح رمزا لمحنة كل الشعب السوري وكل اللاجئين الذين يفرون بحياتهم من جحيم الحروب والاضطهاد في أنحاء العالم.

وختمت الصحيفة بأنه من الصواب التذكير بحياة وقصة الطفل أيلان وأمثاله عندما تكون الحرب في سوريا بهذه الفظاعة أكثر من أي وقت مضى، ومع تزايد الهجمات بالغازات السامة.

المصدر : الصحافة البريطانية