قال محرر صفحة الرأي في "واشنطن بوست" جاكسون ديل إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقق في سوريا وبأقل التكاليف ما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يقول إن تحقيقه مستحيل، رغم أن إمكانيات روسيا أقل كثيرا من قدرات الولايات المتحدة.

ونشر ديل مقالا بالصحيفة بعنوان "درس بوتين لأوباما في سوريا" عرض فيه امتناع الرئيس الأميركي العنيد والمستمر من التدخل في سوريا رغم محاولات عدة مسؤولين سياسيين وعسكريين أميركيين مثل (وزير الخارجية) جون كيري وهيلاري كلينتون وديفد بترايوس وليون بانيتا وغيرهم دفعه لاستخدام القوة الجوية الأميركية أو زيادة الدعم للمعارضة المسلحة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، حتى يجعل التسوية السياسية المحتملة في صالح أميركا وحلفائها.

وأوضح الكاتب أن أوباما كان يتحجج دائما بأن أميركا ستتورط في المستنقع السوري مثلما تورطت في العراق وأفغانستان وأن تدخلها سيفاقم الحرب الأهلية ويشجع "التطرف" ويفاقم الأزمة الإنسانية، وقال إن هذه المخاوف جميعها تحققت بعدم تدخل أميركا، وأن بوتين أثبت الآن أن ما رفضه أوباما -وهو التدخل المحدود- من شأنه تغيير النتائج السياسية دون تكلفة كبيرة.

كيري كان يتفاوض مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول انصياع بلاده لشروط روسيا في سوريا، في وقت تقوم فيه موسكو بقرصنة موقع الحزب الحاكم

وأضاف أن ما انتهت إليه سوريا الآن هو انتصار روسيا وإيران ونظام الأسد فيها على حساب الولايات المتحدة وأصدقائها العرب وإسرائيل وتركيا، وأن واشنطن انتهت حاليا إلى أن يقدم وزير خارجيتها لبوتين كل ما كان يسعى إليه في سوريا والمتمثلة في هدنة تجعل قوات الأسد في وضع مسيطر حول حلب، وموافقة أميركية بمشاركة القوات الروسية في قصف المعارضة بدلا من قصف قوات الأسد.

وأشار الكاتب إلى أنه وحتى إذا فشل وقف إطلاق النار الحالي فإن بوتين سيكون قد حصل على موافقة واشنطن على مبدأ أن المشكلة الرئيسية في سوريا هي المعارضة وليس النظام، مضيفا أنه في وقت يقوم فيه كيري بالدفاع عن الاتفاق الروسي الأميركي الأخير بشأن سوريا على أنه يفتح الباب لتوصيل المعونات الإنسانية للمدنيين السوريين، يقوم نظام الأسد بعرقلة وصول هذه المعونات. وتوقع ديل أن يلجأ كيري إلى بوتين لإقناع الأسد بالسماح بنقل المعونات.

وقال ديل أيضا إنه وإمعانا في تصوير إدارة أوباما بأنها عاجزة تماما فإن كيري كان يتفاوض مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول انصياع بلاده لشروط روسيا في سوريا، في وقت تقوم فيه موسكو بقرصنة موقع الحزب الديمقراطي الأميركي الحاكم.

واختتم الكاتب بأن بوتين يفرض حاليا ما يريد من سياسات في مناطق كانت تتبع للنفوذ الأميركي، بعد أن كانت واشنطن قبل أوباما تفرض مشيئتها في مناطق تتبع للنفوذ الروسي مثل صربيا وكوسوفو وتقوم بتمويل المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان داخل روسيا نفسها.

المصدر : واشنطن بوست