الإنترنت يهدد الديمقراطية الليبرالية بنقلها البشرية إلى ما يمكن أن يُطلق عليه "مرحلة ما بعد الحقيقة" التي تسود فيها الاعتقادات الشخصية على حساب الحقائق، كما تنعدم فيها الثقة بنزاهة الانتخابات بسبب عدم الأمن المتأصل في تكنولوجيا شبكة الاتصالات.

هذا ما كتبه جون نوتون في صحيفة غارديان البريطانية اليوم، ذاكرا أن هناك مستويين لهذا التهديد: الأول يتعلق بمحتوى الرسالة السياسية التي ستصبح شيئا فشيئا تعتمد على ترويج الاعتقادات والرؤى الشخصية بدلا من الحقائق الموضوعية الصلبة، والمستوى الآخر هو التشكيك في نزاهة الانتخابات بسبب الانعدام المتأصل للأمن في شبكة الاتصالات.

وأوضح الكاتب أن صعود المرشح الجمهوري دونالد ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يشيران إلى أن شبكة الإنترنت قد بدأ يظهر تأثيرها الكامل على الحياة السياسية للناس في كل المجتمعات. 

التشكيك بالنزاهة
وأشار إلى أنه إذا بدأ التشكيك في نزاهة الانتخابات فإن ذلك يعني أن اللعبة الديمقراطية قد انتهت، لافتا الانتباه إلى أن خبراء الأمن ظلوا يحذرون لسنوات من غياب مزمن للأمن في معدات الاقتراع الأميركية، وقال إن مكتب التحقيقات الفدرالي أصدر الشهر الماضي تحذيرا غير مسبوق للشعب الأميركي عقب قرصنة قاعدة بيانات الناخبين في ولايتي أريزونا وإلينويس من قبل قراصنة مجهولين حتى اليوم.

كما أشار الكاتب أيضا إلى تصريحات ترامب وتحذيراته بشأن عدم الثقة في نزاهة الانتخابات، قائلا إن من سخرية الأقدار أن يكون ترامب -وهو المستفيد الأكبر من التكنولوجيا الحديثة والإنترنت- هو الذي بدأ يشكك في نزاهة الانتخابات، بتأكيداته المستمرة بأنه لو انهزم فإن السبب سيكون التزوير من قبل هيلاري كلينتون والقائمين على حملتها. وقد صدقه في ذلك حوالي نصف عدد مؤيديه وفقا لاستطلاعات الرأي.

وأورد الكاتب -للتدليل على هشاشة وضع النزاهة- قضية القرصنة الروسية لموقع الحزب الديمقراطي الأميركي التي وصفها بـ"الجرأة الوقحة"، والتي أثارت قلقا غير مسبوق في الحملة الانتخابية الأميركية.

حملة غريبة
ودعا الكاتب القراء إلى التفكير في واقعة أن ترامب حث بوتين على قرصنة رسائل البريد الخاصة بكلينتون، قائلا إن ذلك يحدث في بلاد يُعتبر فيها "الأمن القومي" أمرا مقدسا.

وقال إن الولايات المتحدة لها تاريخ طويل في التدخل بانتخابات الدول الأخرى، وهذه هي المرة الأولى التي يجب عليها أن تفكر في احتمال أن دولة معادية لها ربما تتدخل في عملياتها الانتخابية.

ويعتقد الكاتب أن نجاح ترامب وبروزه يعود -ضمن عوامل أخرى- إلى إتقانه توظيف موقع تويتر الذي يحدد 140 حرفا فقط لرسائله، ويقول إن هذا الحجم من الرسائل هو الحجم المثالي لترويج الاعتقادات باعتبارها حقائق، "وهي كافية للغمز والتعريض بالخصوم" لجمهور يبدو أن مزاجه قد تطبّع مع الرسائل القصيرة، مضيفا أن "وقاحة" ترامب لم تُعاقب، بل اعتبرت دليلا على رغبته في تحدي النخب السياسية الجديرة بالازدراء.

المصدر : غارديان