عبرت صحف أميركية عن شكوك عميقة من نجاح وقف إطلاق النار بسوريا وأبرزت الثغرات ونقاط الضعف التي احتواها الاتفاق الأميركي-الروسي والتي قالت إنها تفتح الباب أمام عدم ثقة أطراف المعارضة المسلحة في الاتفاق.

وقالت هذه الصحف إن وقف إطلاق النار بدأ رسميا، لكن أعمال العنف من قبل النظام السوري لا تزال مستمرة، وذكرت الانتهاكات التي ارتكبتها مقاتلات النظام في حلب ودرعا وغيرهما من المدن والبلدات السورية.

وأشارت واشنطن بوست إلى أن وقف إطلاق النار بدأ متعثرا، الأمر الذي أضعف الآمال بوقف وشيك للعنف الذي استمر خمس سنوات حتى الآن وأثار تساؤلات جديدة بشأن السياسات الأميركية لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

تصريحات كيري
وأوردت هذه الصحف تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمره الصحفي أمس الاثنين التي وصف فيها الاتفاق الأميركي-الروسي بأنه آخر فرصة لإنقاذ سوريا والحفاظ على وحدتها.

وعلقت واشنطن بوست على هذه التصريحات بقولها إنه يبدو أن الحرب الأكثر عنادا ودموية في الشرق الأوسط أصبحت أكثر تعقيدا بعد ورود الأخبار الأولى عن الانتهاكات لوقف إطلاق النار رغم تصريحات كيري.

وأبرزت الصحف الثغرات في الاتفاق الأميركي-الروسي المتمثلة في افتقاره إلى آليات للتنفيذ وإلى عقوبات على منتهكي الهدنة، قائلة إن هذا الغياب يصب في مصلحة النظام وحلفائه الروس لأنهم الوحيدون القادرون على تنفيذ ضربات جوية ضد خصومهم.


كذلك قالت إن الفقرة المتعلقة بعدم سريان وقف إطلاق النار على مواقع جبهة فتح الشام فتحت الباب لإطلاق يد النظام لضرب المعارضة الأخرى والتبرير بأنها مواقع لجبهة فتح الشام نظرا إلى تداخل مواقع هذه الجبهة مع مواقع كل أطراف المعارضة الأخرى تقريبا.

تصريحات الأسد

وقالت هذه الصحف إن تصريحات كيري أثارت الاستهجان والاستخفاف وسط مؤيدي المعارضة السورية على شبكات التواصل الاجتماعي، لأن هذه التصريحات بدت وكأنها تشير إلى اتفاق أميركي-روسي على السماح لنظام الأسد بشن غارات في المستقبل.

وأوردت تصريحات الأسد في داريا قبل ساعات من سريان وقف إطلاق النار بأنه لن يفرط في أي شبر من الأراضي السورية "للإرهابيين"، وقالت إن الأسد لا يعتزم وقف القتال.

تضليل أميركي؟
وأشارت الصحف إلى الانتقادات العديدة للمعارضة للاتفاق الأميركي-الروسي وموافقتها في الوقت نفسه على وقف إطلاق النار، ناقلة تصريحات بعض قادة هذه المعارضة بأن أسباب موافقتها هو رغبتها في تخفيف حدة غارات النظام على المدنيين وتقليل عدد القتلى والسماح بوصول المعونات إلى المحاصرين، إضافة إلى التأكيدات الأميركية أن روسيا جادة هذه المرة لأنها تريد إخراج نفسها من هذا الصراع بأسرع وقت ممكن.

كذلك أوردت شكوك مسؤولين أميركيين في جدية روسيا، ونقلت عن السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جوش إرنست قوله أمس الاثنين إن نجاح الاتفاق يتوقف على روسيا في أغلبه، لكن وحسب تجربتنا "أعتقد أن لدينا بعض الأسباب للشك في قدرة أو رغبة روسيا على تنفيذ التدابير التي نص عليها الاتفاق".

المصدر : الصحافة الأميركية