أكد تحقيق استقصائي أن قادة دولة جنوب السودان في الحكومة والمعارضة جمعوا ثروات كبيرة داخل البلاد وخارجها، ومكّنوا أفراد أسرهم وكبار مساعديهم وزملاءهم من امتلاك عقارات وحسابات بملايين الدولارات، وذلك بنهب خزينة الدولة ومواردها الطبيعية الغنية.

وقال التحقيق الذي أجرته منظمة "سنتري" التي تدافع عن حقوق الإنسان بواشنطن إن ذلك يتم بجنوب السودان في الوقت الذي يعاني فيه أكثر من خمسة ملايين شخص هناك من الجوع، وهم بحاجة لمعونات.

وقال مؤسسا المنظمة جورج كلوني وجون بريندرغاست -في مقال لهما بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، وفي مؤتمر صحفي نقلت عنه أغلب الصحف الأميركية والبريطانية- إنهم يملكون أدلة على كل ما يقولون عن قادة جنوب السودان، وإن منظمتهم جمعت خلال العامين الماضيين معلومات من آلاف الملفات بالمحاكم والوثائق القانونية والسجلات المالية التي تثبت ما تضمنه تقرير سنتري.

أحد ابناء سلفا كير "يبلغ 12 عاما من العمر" يمتلك 25% من أسهم شركة قابضة أُنشئت قبل أشهر قليلة.

نداء للعالم
وأوضحا أن تقريرهما الذي عنوناه بـ"جرائم الحرب يجب ألا تُكافأ: أوقفوا نهب جنوب السودان وتدميره"، يظهر أن رئيس البلاد سلفاكير ميارديت ونائبه السابق زعيم المعارضة رياك مشار والعديد من كبار ضباط الجيش، متورطون في سلسلة من المعاملات والأنشطة المشبوهة التي تشير إلى احتيال صريح.

وأضافا أنه في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الوحشية في جنوب السودان، يعيش أفراد أسر تجار الحرب من هؤلاء القادة في قصور بملايين الدولارات، ويقضون أوقاتا طويلة في الفنادق ذات الخمس نجوم ويقودون سيارات فارهة خارج البلاد.

وذكر المقال تفاصيل عن ممتلكات هؤلاء القادة وأفراد أسرهم وأماكنها في الخارج وما إلى ذلك، ومما يجدر ذكره أن أحد أبناء سلفاكير -يبلغ 12 عاما من العمر- يمتلك 25% من أسهم شركة قابضة أُنشئت قبل أشهر قليلة.

تقرير سنتري: نقاط الضعف الرئيسية لقادة جنوب السودان هي حاجتهم لنقل الأصول المالية التي يسرقونها إلى خارج البلاد، ليودعوها في حسابات أو ليشتروا بها عقارات أو شركات أو أي أصول ثابتة

دبلوماسية المراوغة
وقال المقال إن قادة جنوب السودان أتقنوا فن دبلوماسية المراوغة في الوقت الذي يتقاتلون فيه حول تدمير بلادهم ونهبها. فهم يوافقون على اتفاقية سلام لكنهم لا ينفذون إلا القليل من بنودها، ويوافقون على آلية قضائية جديدة لمحاكمة جرائم الحرب لكنهم يؤخرون التنفيذ، ويوافقون على دخول قوات حفظ السلام الأممية البلاد لكنهم يقيدون حركتها ويؤججون مشاعر المواطنين ضد الأمم المتحدة، ويوافقون على إدخال المعونات الإنسانية الدولية لكنهم يعيقون حركة العاملين فيها ويعتدون عليهم وينهبونهم ويغتصبونهم.

وعرضت المنظمة إجراءات مالية صارمة بالتشاور مع البنوك في الخارج والمؤسسات المالية والحكومات، قالت إنها كفيلة بمنع قادة جنوب السودان من نهب بلادهم وتجفيف مصادر ثرائهم ومصادر الأموال التي يشترون بها الأسلحة ويطيلون بها عمر الحرب.

وقالت إن نقاط الضعف الرئيسية لقادة جنوب السودان هي حاجتهم لنقل الأصول المالية التي يسرقونها إلى خارج البلاد، ليودعوها في حسابات أو ليشتروا بها عقارات أو شركات أو أي أصول ثابتة. 

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية