قال المستشرق الإسرائيلي البروفيسور آيال زيسر، في مقال بصحيفة إسرائيل اليوم، إن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الموقع بين الولايات المتحدة وروسيا لتحقيق نهاية للحرب الدائرة في سوريا قد لا يحقق مبتغاه النهائي، لأن العديد من قوات المعارضة السورية المسلحة ليست مشمولة في الاتفاق، وعلى رأسها تنظيم الدولة وجبهة النصرة.

وأضاف زيسر، وهو أستاذ دراسات الشرق الأوسط، والخبير في الشؤون السورية بجامعة تل أبيب، أنه يمكن للنظام السوري أن يسارع لخرق الاتفاق، بزعم أنه يحارب ضد هذه المجموعات الراديكالية، فضلا عن كون الاتفاق لا يتضمن خطوات ميدانية بعينها لتحقيق تقدم في العملية السياسية داخل سوريا، على الأقل للتوفيق بين المطالب التي يعلنها الثوار السوريون، وما يطالب به المجتمع الدولي وعلى رأسه واشنطن لإزاحة بشار الأسد من على مقعده الرئاسي، وبين إصرار موسكو على بقائه جالسا عليه.

وختم بالقول "يبدو أن أيا من الفرق المتحاربة في سوريا لا مصلحة لديها في الاتفاق، رغم أن الأسد بات يشعر أن الوضع لصالحه، لأن الروس والإيرانيين وحزب الله وجميع المليشيات المقاتلة إلى جانبه حققوا في الأشهر الأخيرة إنجازات ميدانية لا بأس بها.

أما يوسي ميلمان الخبير الأمني الإسرائيلي في صحيفة معاريف فقال إن من المبكر الاحتفال بإعلان اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، لأن الاختبار الحقيقي للاتفاق سيكون في التطبيق على الأرض.

هضبة الجولان
وأشار إلى أن هذا الاتفاق سيكون سارا لإسرائيل، لأن حدودها مع هضبة الجولان يوجد فيها منظمتان جهاديتان، أولهما شهداء اليرموك التابعة لتنظيم الدولة، والثانية جبهة النصرة، وهناك العديد من المنظمات المسلحة المعارضة لنظام الأسد موجودة في الجولان أو بالقرب منها.

وأوضح ميلمان، وثيق الصلة بالمخابرات الإسرائيلية، أنه في حال طبق الاتفاق على الأرض، وأبعدت هذه المنظمات الجهادية عن حدود إسرائيل مع هضبة الجولان، فإن الجيش السوري النظامي سيزيد من تأثيره ووجوده في هذه المنطقة الحساسة، مما سيشكل مصدر راحة لإسرائيل، وتعزيزا لآمالها في المحافظة على الهدوء الذي ستكون فرصه أكثر من السابق.

لكن أمير بوخبوط الخبير العسكري الإسرائيلي في موقع ويللا، قال إن التحدي الذي يواجه إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا يتمثل بتقوية الردع الإسرائيلي على الحدود السورية، مع استمرار سقوط قذائف الهاون في الأيام الأخيرة من داخل المناطق السورية لهضبة الجولان، مما يتطلب تكثيف الرد الإسرائيلي بقوة أكثر مما هو قائم حاليا، وفي ظل توقيع الاتفاق الأخير فإن إسرائيل مطالبة بإجراء تقدير موقف بهدف منع حصول تدهور في الوضع الأمني.

وأوضح أن المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل تبدو في حالة تقييم متجدد للأوضاع الأمنية في الجارة الشمالية سوريا، في ظل استمرار إطلاق قذائف الهاون من الجولان نحو الحدود الإسرائيلية، مما قد ينذر بتدهور ميداني خطير.

وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا سيعد اختبارا جديا لوزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي سيجري نقاشات معمقة مع رئيس هيئة أركان الجيش غادي آيزنكوت، وقائد المنطقة الشمالية أفيف كوخافي، ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية أمان، الجنرال هآرتسي هاليفي.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية