قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن تركيا أخذت الولايات المتحدة على حين غرة في الحملة العسكرية التي يخوضها الجيش التركي وجماعات سورية موالية له ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمالي سوريا.
 
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في البلدين أن التنسيق التركي الأميركي انهار في مراحل متقدمة، وأن الجانبين كانا على خلاف بشأن هذه العملية العسكرية خلافا للتصريحات المعلنة.
 
وتشير وول ستريت جورنال إلى أنه في وقت كان البيت الأبيض يتحضر لمراجعة خطة سرية حول نشر قوات أميركية خاصة مع القوات التركية المشاركة في الحملة، فاجأت أنقرة واشنطن بضغطها على الزناد من جانب واحد من دون تحذير مسبق. 
 جنود أتراك على متن دبابة على الحدود السورية جنوبي غازي عنتاب (الأوروبية)
توتر جديد
وأوردت نقلا عن مسؤولين أميركيين أن "القرار التركي قوّض جهودا خلف الكواليس كان من شأنها إخلاء المنطقة من المقاتلين الأكراد أولا، وهو ما أحدث تحديا جديدا أمام الولايات المتحدة، وهي ترى طرفين أساسيين في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مواجهة بعضهما بعضا".
 
وأضافت أن هذا الانهيار في التنسيق أحدث توترا جديدا في العلاقات الأميركية التركية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا في يوليو/تموز الماضي.
 
ومضت الصحيفة في سرد تسلسل الأحداث الذي أفضى إلى القرار التركي بالتدخل العسكري البري في شمالي سوريا. إذ زعمت أن الرئيس التركي ناقش الخطة العسكرية لهذا التدخل في بادئ الأمر مع كبار مستشاريه العسكريين في يونيو/حزيران 2015.
 
ووفقا للصحيفة، فقد كانت الحكومة التركية سترسل بموجب هذه الخطة نحو ألفي جندي عبر الحدود، كما أنها كانت تسعى إلى أن تتعهد إدارة الرئيس باراك اوباما بإرسال قوات خاصة لمصاحبة القوات التركية. غير أن البيت الأبيض تعامل ببرود مع هذا المقترح وفق مسؤولين، وعوض ذلك اتفق الجانبان على استخدام القوة الجوية والمدفعية لدعم آلاف المقاتلين السوريين للسيطرة على منطقة تبلغ 60 ميلا على طول الحدود، حسب الصحيفة.
 
ومضت بالقول إن المحادثات تعثرت نتيجة شكوك مسؤولي البنتاغون وعدد من الجنرالات في تركيا في قدرة أنقرة على حشد ما يكفي من قوات المعارضة السورية لتنفيذ هذه المهمة. وصورت الخطة على أنها غير قابلة للتطبيق خاصة بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا الصيف الماضي، وأيضا بسبب حادثة إسقاط تركيا المقاتلة الروسية. كما أن قوات المعارضة السورية كانت منكبة على صدّ تقدم قوات النظام السوري نحو مدينة حلب.
 
وتشير الصحيفة إلى أن المحادثات استؤنفت خلال فصل الشتاء أثناء هدنة هشة في سوريا لم تعمر طويلا، وفي مايو/أيار الماضي قدمت تركيا للجانب الأميركي لائحة من ألف و800 مقاتل سوري حددتهم لتنفيذ المهمة وفق مسؤولين أتراك. وخلال المحاولة الانقلابية الفاشلة بتركيا، حاول المسوؤلون العسكريون في البلدين تجاوز التوتر عبر التأكيد على مواصلة استهداف تنظيم الدولة.
 
وزعمت الصحيفة أن وفدا عسكريا تركيا زار روسيا لاطلاع موسكو على تفاصيل تدخلها العسكري في الشمال السوري، وذلك بعد اللقاء الذي جمع أردوغان وبوتين في التاسع من الشهر الجاري. وخلالها قدم الروس ضمانات بأنهم لن يستهدفوا القوات التركية داخل سوريا.
 
الرئيس أردوغان مع جو بايدن نائب الرئيس الأميركي خلال زيارته الأخيرة لأنقرة (الجزيرة)

تحرك سريع
وتشير وول ستريت جورنال إلى أن التحرك العسكري التركي السريع فرضته الوقائع على الأرض خاصة بعد سيطرة المقاتلين الأكراد المدعومين أميركيا على مدينة منبج السورية الحدودية، وزاد مضي القوات الكردية في السيطرة على مزيد من المناطق شمالا على الحدود التركية من قلق واشنطن وأنقرة على حد سواء.

وقال مسؤولون أميركيون وأتراك إن التدخل التركي أريد له أن يكون حاسما وأن يظهر الولاء لأردوغان بعد الانقلاب الفاشل، وتم إبلاغ الجانب الأميركي بالخطة عن طريق المسؤولين العسكريين الأميركيين الذين يوجدون في تركيا.

وتقول الصحيفة إن الجانب التركي طلب قوات أميركية خاصة كي تصاحب القوات التركية بهدف تحديد الضربات الجوية والتنسيق مع المقاتلين السوريين على الأرض، وقد وافق البنتاغون على نشر هذا العدد في بداية الأسبوع الماضي حيث أرسل هذا المقترح إلى البيت الأبيض، غير أن الأخير طلب إيضاحات حول مدى حماية هذه القوات في مناطق ينشط فيها مقاتلون محسوبون على تنظيم القاعدة.

وبينما كان البيت الأبيض في مداولات حول إرسال قوات خاصة، وفق الصحيفة، طلبت وزارة الدفاع الأميركية من الجانب التركي التروي لأن المداولات تحتاج إلى مزيد من الوقت. كما أن الجانب الأميركي كان يحاول دفع المقاتلين الأكراد إلى إخلاء المناطق التي سينتشر فيها الجيش التركي.

وذكرت الصحيفة أنه في الـ23 من الشهر الحالي أبلغ البيت الأبيض وزارةَ الدفاع أنه مستعد لبحث خطة دمج قوات أميركية خاصة في العملية التركية، غير أن أنقرة كانت قد بدأت التوغل البري في شمال سوريا دون إنذار مسبق لواشنطن.

واضطر ذلك -وفق الصحيفة- قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال جوزيف فوتيل إلى توجيه القوات الأميركية في المنطقة بتوفير دعم جوي محدود بطائرات أف 16 وأي 10.

وفاجأت سيطرة القوات المدعومة تركيًّا على جرابلس خلال ساعات المسوؤلين الأميركيين الذين توقعوا أن تستمر المعارك للسيطرة على المدينة، التي كانت تحت قبضة تنظيم الدولة، أياما بل أسابيع.

وقال مسؤولون أتراك إن سرعة النصر في جرابلس "دليل على أن الأميركيين كانوا مخطئين في التشكيك في القدرات العسكرية التركية".

وأقر المسؤولون الأميركيون بأنهم أساؤوا تقدير قدرة تنظيم الدولة في جرابلس، إلا أنهم باتوا أكثر قلقا من خطر أن تتورط تركيا أكثر في سوريا، وفق ما جاء في تقرير وول ستريت جورنال.

المصدر : وول ستريت جورنال