لطالما أثارت خطب المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب بشأن عدد من القضايا جدلاً قد لا ينتهي حتى لو حلَّ في البيت الأبيض محل ساكنه الحالي، باراك أوباما.

فقد رأى أكاديمي بريطاني في نزوع ترامب لاستخدام عبارات التحقير والإهانة التي طالت 258 شخصاً وموقعاً وحالة على النحو الذي حصرته صحيفة نيويورك تايمز في أحد أعدادها، مؤشراً جيداً لمستوى الخطاب الذي يتبناه.

ومع أن الأكاديمي كيفين موريل يعتقد أن تلك الإهانات تبدو في الغالب أشبه ما تكون "تصرفاً صبيانياً"، فإنه يصف صاحبها (ترامب) بالخطيب المفوه، مشيرا إلى أن الناس يخطئون حينما ينصرفون عن الرجل بلا مبالاة.

وعدَّد موريل -وهو أستاذ جامعي في علم الإستراتيجية بجامعة وريك البريطانية- في مقال نشرته له مجلة نيوزويك الأميركية في عددها الأخير، خمسة أسباب تجعل من خطب ترامب وتصريحاته أكثر فاعلية مما يظن الكثيرون.

أنصار كلينتون يرتكبون خطأ فادحاً إذا ما تغافلوا أو استخفوا بالعوامل التي تجعل من ترامب ناجحاً. فربما لا يبقى ما ينجزه ترامب الخطيب من أفعال طويلاً، لكنه يظل إنجازاً استثنائياً ومرعباً في آنٍ

ولعل مهارته الخطابية هي التي ساعدته في تحدي كل الأضداد ليصبح مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة. والأسباب الخمسة هي على النحو التالي:

  • توقيت تناول القضايا في خطبه وتصريحاته: وهو سبب مهم دائما، ولقد أجاد ترامب ذلك مستفيدا من تجربته التلفزيونية. ويعتبر 2016 عاما مواتياً لترامب لولوج ساحة التنافس الانتخابي لما اتسم به هذا العام من أحداث "غير سعيدة"، ذلك أن خيبة الأمل بسبب إخفاقات السياسة الأميركية والحاجة إلى شخصية مناوئة للمؤسسات التقليدية خلقت انقسامات عميقة حول عدة موضوعات مثل الهجرة وقضايا الشذوذ الجنسي والمخنثين وزواج المثليين.
  • رفع الشعارات: يمكن إيجاز الحدود الفاصلة بين الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة -الجمهوري والديمقراطي- في شعارات من قبيل: مناهضة الهجرة، وبناء الجدار الحدودي (مع المكسيك)، "نريد استعادة وطننا"، "فلنحمي حدودنا".

وبرأي كاتب المقال، فإن من الخطأ اعتبار الشعارات التي يرفعها ترامب (كبناء الجدار، وحظر المسلمين وغيرها) هي السياسة التي سيتبناها.

  • خرق القواعد: يعتبر بعض الخطباء ذوو تأثير لأنهم متمكنون من الموضوعات التي تثير نقاشا. بيد أن ترامب خرق تلك القواعد في حملته الانتخابية، فهو يعمد إلى تناول القضايا المثيرة التي تحيل الأسئلة المتعلقة بالتفاصيل والسياسات إلى معارك حول الشخصية والهوية.
  • الخبرة: يرى موريل في مقاله أن من السخف اختصار خبرة ترامب في برنامج (ذي أبرينتيس) الذي كان يقدمه في قناة (إن بي سي) التلفزيونية. ومع ذلك فإن البرنامج صنع لترامب اسماً وحقق له نجاحاً، وكان بمثابة تدريب عملي له على الخطابة.
  • التحكم في دورة الأخبار: يستطيع ترامب على ما يبدو تزويد الصحفيين بقصص إخبارية عظيمة وقت يشاء، الأمر الذي أضفى على حملته الانتخابية زخماً رغم أنها أقل تمويلاً من حملة منافسته عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.

إن أنصار كلينتون يرتكبون خطأ فادحاً إذا ما تغافلوا أو استخفوا بالعوامل التي تجعل من ترامب ناجحاً. فربما لا يبقى ما ينجزه ترامب الخطيب من أفعال طويلاً، لكنه يظل إنجازاً استثنائياً ومرعباً في آنٍ، حسب كيفين موريل.

المصدر : نيوزويك