حذرت فورين بوليسي الأميركية من أن تونس تعيش اليوم أوضاعا شبيهة بتلك التي سبقت انتفاضة شعبها ضد نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي أواخر عام 2010.

وذكرت في تقرير خاص أن نظرة عن كثب للأوضاع في تلك الدولة توحي بصورة قاتمة. فسجل إنجازات تونس الإيجابية في بناء المؤسسات الديمقراطية لن يُخفي فشلها الذريع في مجالات أخرى.

وضربت المجلة على ذلك الفشل بالاقتصاد الذي وصفته بالمتراخي، فالفجوة بين الأغنياء والفقراء ما تزال واسعة وكذا التباين بين مناطق الشمال الشرقي المزدهرة وبقية أجزاء البلاد الأخرى.

كما أن صعود الجماعات الإسلامية وسلسلة الهجمات "الإرهابية المدمرة"، ظواهر أثارت نوازع الخوف وعدم الثقة. لذلك ليس ثمة ما يثير الدهشة من أن دراسة حديثة خلصت إلى أن التحول الديمقراطي في تونس "يتعطل".

وعددَّت فورين بوليسي أسبابا كثيرة تعيق طريق تونس نحو الازدهار ليس أقلها الفساد المستشري بين أفراد الشرطة أو الأوضاع الاقتصادية المتردية لشرائح كبيرة من الشعب، حتى أن استطلاعا للرأي أشار إلى أن 71% من التونسيين يرون أن بلادهم "تسير في الاتجاه الخطأ".

ولعل من أكثر المظاهر الاقتصادية المثيرة للقلق معدلات البطالة المرتفعة، إذ تبلغ طبقا للأرقام الرسمية 15.4%، وهي نسبة في نظر الكثيرين أعلى من تلك التي كانت سائدة في حقبة ما قبل الثورة.

وخلصت فورين بوليسي إلى أن التونسيين مقبلون على أوقات عصيبة لتحقيق تقدم جاد في قضايا الإصلاح الاقتصادي والأمن، ما لم يتمكنوا من التصدي على وجه الخصوص لمعضلة "عويصة" تتمثل في الفساد.

فإغلاق الحدود حتى لا يتسلل منها المسلحون المتشددون أمر في غاية الصعوبة إذا كان "الإرهابيون" يستطيعون بكل بساطة رشوة حرس الحدود لكي يشيحوا بأبصارهم عنهم.

إضافة إلى ذلك أن إنعاش الاقتصاد سيكون عسيرا بدون محاربة الرشوة والمحسوبية.
غير أن المجلة أبدت تعاطفا واضحا مع تونس في مساعيها لترسيخ التجربة الديمقراطية. فعلى الرغم من كونها بلدا صغيرا، فإن ازدهارها وتمتعها بالحرية حجة أكثر فعالية ضد "إغراء ووحشية تنظيم الدولة الإسلامية.

وتعزز المجلة في تقريرها حججها هذه بالقول إن ديمقراطية مزدهرة في شمال أفريقيا من شأنها أن تمثل "تحدياً صحياً" لكل "الجهاديين والمتخوفين من الإسلام على حد سواء" ممن يدَّعون أن المؤسسات الديمقراطية لا تتناسب بطريقة أو بأخرى مع المسلمين.

المصدر : فورين بوليسي