استأثر مشروع بناء ميناء بقطاع غزة باهتمام القادة الإسرائيليين، وتباينت آراؤهم بين معارض له بحجة صعوبة إقامة جهاز رقابة فعال، وبين من يرى في المشروع طريقا لتخفف إسرائيل من المسؤولية السياسية والدولية عن القطاع.


ورأى الخبير الأمني الإسرائيلي في صحيفة معاريف "يوسي ميلمان" أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة (الجرف الصامد) 2014 اندلعت بسبب الأزمة الاقتصادية المعيشية الكبيرة، لكن مصر وإسرائيل أصرتا طوال مفاوضات وقف إطلاق النار على عدم منح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أي إنجاز تفاخر به أمام الفلسطينيين، ومع ذلك فإن إسرائيل أصبحت مؤخرا تعترف بأن غزة تعيش في واقع أقرب إلى الكارثة الإنسانية.

ونقل الخبير الإسرائيلي عن عضو الكنيست من المعسكر الصهيوني عومر بارليف -وهو جنرال سابق بالجيش- أنه قدم خطة لإقامة ميناء بغزة، على أن يسبق إقامته نزع السلاح في قطاع غزة بزعم أن حماس مطالبة بأن تعطي ثم تأخذ، بحيث يكون الميناء في غزة خاضعا للمراقبة الدولية.

ولفت إلى أن هذا المشروع قد يكون مرشحا للتدمير في أي حرب قادمة بين حماس وإسرائيل، زاعما أن إقامة الميناء تستغرق أربع سنوات، في حين أن أربع طائرات من طراز (أف16) قادرة على تدميره خلال أربع دقائق.

وذكر ميلمان أن إقامة الميناء بغزة هو استكمال لمشروع رئيس الحكومة الراحل أرييل شارون بالانفصال عن القطاع الذي بدأه عام 2005.

وقال إنه رغم أن إسرائيل سحبت جيشها، وأخلت القطاع من المستوطنات، فإنها ما زالت توفر للفلسطينيين هناك كل شيء من احتياجاتهم الإنسانية، وستخفف إقامة الميناء على إسرائيل المسؤولية السياسية والدولية عن غزة، مع مواصلة الحفاظ على أمنها دون خشية من تهريب السلاح عبر البحر.

نتنياهو (يمين) وليبرمان يعارضان بناء ميناء بقطاع غزة بزعم صعوبة مراقبته (رويترز)

معارضة
من جانبه أفاد المراسل السياسي لصحيفة إسرائيل اليوم "شلومو تسيزنا" أن احتمالات إقامة ميناء أو جزيرة مائية قبالة شواطئ قطاع غزة تتباعد رويدا رويدا في ظل معارضة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، بسبب صعوبة إقامة جهاز رقابة أمنية فعال هناك، رغم أن جهاز الأمن الإسرائيلي العام الشاباك، والجيش الإسرائيلي لا يعارضان إقامة هذه الجزيرة.

وقال "يعتقد نتنياهو وليبرمان أنه يصعب وضع منظومة أمنية لتفتيش ومتابعة البضائع والأفراد الذين يصلون عبر هذه الجزيرة المائية، بعكس ما يعتقد "يسرائيل كاتس" وزير الشؤون الاستخبارية، الذي يروج للخطة منذ عدة سنوات".

وأضاف المراسل الإسرائيلي أن هذه الجزيرة المائية التي يبلغ طولها ثمانية كيلومترات كفيلة بتأكيد فصل ارتباط الفلسطينيين بإسرائيل.

وأشار إلى أن هذه الجزيرة المائية تكلف خمسة مليارات دولار، بتمويل أجنبي، وتشمل إقامة ميناء بحري ومطار ومناطق تجارية وفنادق ومحطات طاقة وتحلية مياه.

وأوضح أنها ستكون مرتبطة بقطاع غزة عبر جسر قائم، ويمكن إسرائيل تعطيلها وقت الحاجة لأسباب أمنية.

وذكر المصدر ذاته أن يسرائيل كاتس طلب مؤخرا من المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية أن يصدر قرارا بإقامة لجنة وزارية لفحص ترتيبات إقامة هذه الجزيرة، لكن طلبه رفض من قبل الحكومة، رغم أن أوساطا في وزارتي المالية والخارجية الإسرائيليتين تعتقد أن إقامة جزيرة قبالة غزة تعتبر حلا جيدا للمشاكل القائمة هناك.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية