قالت دراسة إسرائيلية مشتركة أن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا مؤخرا أدت إلى انسداد أفق أي تقارب كان متوقعا لها مع مصر، مما يعني أن الأزمة القائمة بينهما ما زالت بعيدة عن إيجاد صيغة توافقية لحلها على الأقل في الفترة القريبة القادمة.

وعزت الدراسة، التي أصدرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب لاثنين من باحثيه قبل يومين، السبب في تعذر التوافق بين تركيا ومصر إلى أن الانقلاب الفاشل كشف النقاب عن خلافات بعيدة في مواقف الجانبين.

وقال أوفير فينتر الباحث الإسرائيلي في جزئه الخاص بالدراسة المتعلقة بالشق المصري، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد يبدو مهتما في قادم الأيام باستقرار نظامه الداخلي أكثر من اهتمامه بتحسين العلاقة مع مصر، مع وجود محاولات قد تظهر على المديين المتوسط والبعيد لترميم علاقة الجانبين.

وأشار إلى أن حجر الزاوية في الرؤية المصرية تجاه تحسن العلاقة مع تركيا يكمن في اعتراف أنقرة بنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتخفيف حدة العداء التركي تجاه القاهرة، واستجابة أردوغان لمطالب السيسي بتقييد حرية عمل جماعة الإخوان المسلمين الناشطة في تركيا، خاصة الأنشطة السياسية والإعلامية.

 أردوغان ومحمد مرسي علاقة ما تزال تثير حنق نظام السيسي (الأوروبية)

وعلى الجانب الآخر، تشترط تركيا -كما يقول الباحث- لتحسين العلاقات مع مصر أن يفرج نظام السيسي عن الرئيس السابق محمد مرسي، وكبار قادة الإخوان المسلمين، وإعادة النظر في الموقف السياسي المصري من الجماعة.

وأوضح فينتر -وهو خبير إسرائيلي في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- أن الأنباء عن فشل محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا قوبلت في مصر بخيبة أمل كبيرة، حيث سارعت وسائل الإعلام المصرية المقربة من السيسي إلى الاحتفال بصورة مبكرة بما عدّته الإطاحة بأردوغان، الذي يرفض الاعتراف بالرئيس المصري، وحوَّل تركيا إلى قاعدة لعمل وتحركات الإخوان المسلمين.

غير أن تواتر الأنباء عن فشل الانقلاب تبدل إلى حزن في القاهرة، وشكل مناسبة لأن يقارن أردوغان بينها وبين ما قام به السيسي ضد الرئيس مرسي، حين نفذ انقلابا عسكريا ضده.

من جهتها، قالت الخبيرة الإسرائيلية في شؤون تركيا غاليا ليدنشتراوس إن محاولة الانقلاب شكلت فرصة لإثارة العديد من التساؤلات المصرية حول علاقة الجيش بالدولة، ومدى مشروعية الإطاحة برئيس منتخب، وماهية العلاقة بين الجيش والقوى السياسية ومستقبل السلوك المصري تجاه جماعة الإخوان المسلمين.

وأضافت أن مصر اتخذت خطوة عقب فشل الانقلاب كانت بمثابة تعبير واضح عن انزعاجها من قدرة أردوغان على البقاء في السلطة وإفشال الانقلاب.

وتجلى هذا الانزعاج في رفض مصر بوصفها عضوا غير دائم بمجلس الأمن الدولي الموافقة على قرار للمجلس يدين الانقلاب، بذريعة أنه تضمن دعوة كل الأطراف في تركيا لاحترام الحكومة الشرعية التي انتخبت بشكل ديمقراطي.

وذكرت ليدنشتراوس أن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عززت لدى أردوغان قناعات سابقة بعدم الاعتراف بما حصل في مصر من الإطاحة بمرسي واعتلاء السيسي السلطة، وعدم اعتبار ما جرى هناك عملية شرعية قانونية.

ونوهت إلى أن السعودية تحاول منذ عدة أشهر بذل جهود وساطة بين تركيا ومصر لترميم علاقاتهما، في ظل وجود مصالح إستراتيجية وأمنية واقتصادية مشتركة بينهما.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية