انتقدت افتتاحية فايننشال تايمز صمت الولايات المتحدة الذي وصفته بالمثير للصدمة، وعدم فاعليتها في مواجهة جرائم الحرب في حلب، واعتبرت افتقار قادتها وقادة أوروبا للمبادرة نوعا من الرضوخ، وقالت إن معركة حلب بلغت مرحلة حرجة، وما ستفضي إليه في الأيام القادمة ينذر بمخاطر جسيمة بانتظار المدينة.

وترى الصحيفة أنه إذا ما سقط شرق حلب في قبضة الأسد فستحرم قوات المعارضة المعتدلة من آخر معقل استراتيجي لها ويحتمل أن يطلق ذلك مرحلة نهائية مريرة للثورة التي بدأت عام 2011. وتقول إنه في مواجهة هذا الاحتمال شن تحالف يضم آلاف المقاتلين من الثوار، بما في ذلك القوات المعتدلة والجهادية، هجوما مضادا وصفه المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه الأكبر في الحرب وأنه يهدف إلى كسر الجمود.

وألمحت إلى أنه رغم الاعتقاد في واشنطن بأنه لا فرق بين الثوار المعتدلين والمتطرفين في سوريا، فإن الشيء الثابت هو أن أي حل سياسي دائم للصراع يتطلب وجود غير الجهاديين ممن لديهم مصداقية وقوة كافية لتنفيذ أي اتفاق وقدرة على حمايته أيضا من الفصائل الجهادية التي تريد إفساده.

المعارضة تدمر عربة عسكرية لحزب الله بحلب (ناشطون)

واعتبرت الصحيفة إمكان تخلي الغرب ببساطة عن الأزمة السورية نوعا من الوهم، لأن المشكلة انتقلت إلى أعتاب أوروبا في تدفقات اللاجئين وفي الفظائع الإرهابية التي تستلهم أو يوجهها تنظيم الدولة. وأضافت أن المعاناة الطويلة للسوريين المحاصرين في حلب تقتضي من الولايات المتحدة وروسيا تجديد وقف إطلاق النار، ولأسباب إنسانية وسياسية ليس هناك بديل آخر.

الأمل الوحيد لجعل هيكل سلطة الرئيس بشار الأسد يشارك في محادثات برعاية الأمم المتحدة يتوقف على فكرة أن الحرب الأهلية قد وصلت إلى طريق مسدود لا يمكن للثوار ولا المتمردين أن يكون لهم الغلبة فيه

في السياق علقت افتتاحية الغارديان على ما يجري في حلب بأنه فشل آخر للغرب يلوح في سوريا. وأشارت إلى أنه إذا سقطت المناطق الشرقية للمدينة في قبضة النظام السوري فمن المرجح أن تتغير المعادلة الدبلوماسية في الشرق الأوسط بالكامل لصالح روسيا وحلفائها بما فيهم إيران.

وقالت الصحيفة إن الأمل الوحيد لجعل هيكل سلطة الرئيس بشار الأسد يشارك في محادثات برعاية الأمم المتحدة يتوقف على فكرة أن الحرب الأهلية قد وصلت إلى طريق مسدود لا يمكن للثوار ولا المتمردين أن يكون لهم الغلبة فيه.

وأوضحت أن التدخل العسكري الصريح لروسيا أخرج المسار الدبلوماسي عن طريقه، واستفادت إيران في الوقت نفسه من غياب أي احتجاجات غربية قوية ضد أعمالها في سوريا، بغض النظر عن عدد القتلى، واثقة من أن الحفاظ على إرث التوصل لاتفاق نووي من الأهمية بمكان لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، ويضاف إلى هذه المعادلة حقيقة أن تركيا قد حسنت مؤخرا علاقاتها مع موسكو.

وختمت الصحيفة بأن السياسات الغربية فشلت في سوريا، ليس أقلها أنها اعتمدت على آمال أن روسيا ستصبح متعاونة بدلا من هدفها لتحقيق انتصار عسكري شامل لحليفها الأسد.

أما عن مصير سكان حلب فهو على المحك وكذلك مصداقية الاستراتيحيات الغربية التي ركزت فقط على تنظيم الدولة، ولم تفعل شيئا يذكر لإيجاد وسيلة للتفاوض ووضع حد للحرب الأهلية التي تمثل أسوأ كارثة لحقوق الإنسان في هذا العصر.

المصدر : الصحافة البريطانية