قال الكاتب فريد حياة في مقال بصحيفة واشنطن بوست الأميركية إن الدور القيادي الأميركي على المستوى العالمي آخذ في التراجع، وذلك في ظل تقليص الرئيس الأميركي باراك أوباما الدور الأميركي على المسرح الدولي.

لكن الكاتب استدرك بالقول إن العالم ينمو بشكل فوضوي متزايد، مما يجعل التدخل الأميركي في القضايا الدولية أمرا غير مجدٍ.

وقال إن هذا التقييم يغذي نوع العزلة التي شهدتها الولايات المتحدة العام الجاري، في ظل تصريحات كل من المرشح الجمهوري دونالد ترامب والسيناتور عن الحزب الديمقراطي بيرني ساندرز المنسحب من سباق الرئاسة.

وأضاف أن المسؤولين الأميركيين لم يتحدثوا سوى عن القليل بشأن السياسة الخارجية، باستثناء حديثهم عن عزمهم إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية في المؤتمرات الحزبية، الأمر الذي يجعل المهمة صعبة أمام مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون إذا تم انتخابها.

مهمة صعبة
وقال الكاتب إن مهمة كلينتون ستكون صعبة إذا سعت للحصول على الدعم من جانب الأمة والكونغرس الأميركي من أجل دور قيادي أميركي تقليدي على المستوى العالمي.

لكن الكاتب أشار إلى تصريحات من على منبر مؤتمر الحزب الديمقراطي الأسبوع الماضي.

وقال حياة إن تلك التصريحات تفخر بأن الولايات المتحدة أقوى في الخارج، وأنها أكثر أمنا في الداخل بسبب قيادة الرئيس أوباما، وأضاف أن أوباما أشار في كلمته بالمؤتمر إلى بعض الأحداث، مثل رجوع بعض قوات بلاده إلى الوطن، ومقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والاتفاق النووي مع إيران، والانفتاح على كوبا، ومعاهدة عالمية بشأن التغير المناخي.

وأضاف الكاتب أن هذه الإنجازات الأميركية تعد حقيقية، ولكن يصعب على المراقب المنصف أن يقول إن العالم اليوم أصبح في حال أفضل مما كان عليه قبل ثماني سنوات.

فوضى بالعالم
وقال الكاتب إن العراق الذي كان موحدا في 2009، ويشهد حالة من السلام النسبي، عاد واشتعل ثانية، وسوريا أصبحت في حال أسوأ، وتنظيم الدولة حقق ما لم يكن بإمكان تنظيم القاعدة تحقيقه.

فها هو يسيطر على مناطق ويشن منها هجمات لزعزعة الاستقرار في فرنسا وبلجيكا وغيرهما، كما أنه يتمدد إلى أفغانستان وشمال أفريقيا وأنحاء أخرى من العالم، وأضاف أن الفوضى في الشرق الأوسط تسببت في فرار ملايين اللاجئين إلى أوروبا، حيث أحدثوا أزمة خطيرة في استقرار القارة.

وأشار إلى أن الديمقراطية في حالة تراجع في أنحاء متفرقة من العالم، كما في روسيا والصين اللتين تعانيان من التعصب والاستبداد، وأن بعض حلفاء أميركا من الديمقراطيين السابقين مثل تركيا وتايلند تحولوا إلى الدكتاتورية، على حد تعبيره.

وقال إن الولايات المتحدة تعاملت مع إيران، لكنها لم تسهم في جعلها معتدلة أو تثنيها عن دعم الإرهاب، وإن البرنامج النووي في كوريا الشمالية في حالة تقدم وتطور.

وأضاف الكاتب أن أوباما ليس انعزاليا، وأنه ليس السبب المباشر في التراجع الأميركي على المسرح الدولي، ولكنها سياسات التقشف التي أسهمت في إنهاء الوجود الأميركي في العراق، وفي عدم تطبيق الخط الأحمر ضد الرئيس السوري بشار الأسد، بينما سوريا آخذة بالتفكك.

وقال إن أميركا تركت 
ليبيا تزلق إلى الفوضى بعد الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وإنها أسهمت في تقويض الدعم الأميركي للديمقراطية وحقوق الإنسان في أنحاء كثيرة من العالم.

واستدرك بالقول إن الرئيس أوباما اهتم بالداخل الأميركي على حساب الدور الخارجي لبلاده، لكنه بدأ يغير سياساته في الفترة الأخيرة من رئاسته، فها هو يرسل الآلاف من قواته إلى العراق من جديد، وها هو يتخلى عن خطته لسحب جميع قواته من أفغانستان.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست