قالت نيويورك تايمز إن تشويه المعلومات وصناعة الأكاذيب ونشرها على أوسع نطاق في وسائل الإعلام التقليدية وشبكات التواصل الاجتماعي، أصبحت من العناصر المهمة في العقيدة العسكرية الروسية، وأن حجمها وتعقيدها أصبح أكبر بما لا يقارن مع الدعاية السوفياتية سابقا.

وأضافت -في تقرير طويل لها نشرته اليوم- أن الغرض من التشويه والكذب الروسي هو التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث من قبل الحكومات الأوروبية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أو التشكيك في فكرة وجود رواية حقيقية للأحداث أصلا والتسبب في نوع من شلل السياسة.

وقالت الصحيفة إن ما وصفته بـ"تسليح المعلومات" -أي جعل وظيفة المعلومات كوظيفة السلاح- ليس بمشروع اقترحه خبير في السياسة بالكرملين، بل هو جزء لا ينفصم من العقيدة العسكرية الروسية، مشيرة إلى أن أحد كبار القادة العسكريين الروس وصف "تسليح المعلومات" بأنه إحدى الجبهات الحاسمة في الحرب.

ونسب التقرير إلى رئيس الأركان الروسي الجنرال ف. غيراسيموف قوله عام 2013 إن دور الوسائل غير العسكرية في الوصول إلى أهداف سياسية وإستراتيجية قد تزايد كثيرا، وتجاوز في كثير من الحالات قوة الأسلحة المادية وفعاليتها.

الجنرال غيراسيموف: دور الوسائل غير العسكرية في الوصول إلى أهداف سياسية وإستراتيجية قد تزايد كثيرا وتجاوز في كثير من الحالات قوة الأسلحة المادية وفعاليتها

الأهداف الرئيسية
وأوضح أن أوروبا من الأهداف الرئيسية للكرملين، حيث يخلق بروز اليمين الشعبوي وتدهور التأييد لمؤسسة الاتحاد الأوروبي جمهورا منصتا للتيار المحافظ في روسيا والنهج القومي المستبد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ونقل عن كاتب الافتتاحيات في مجموعة متميديا الصحفية السويدية باتريك أوكسانن، قوله إن الروس يحتفون بأي شخص حانق على الديمقراطية الليبرالية سواء كان من اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف، وإن الفكرة المركزية أن هذه الديمقراطية فاسدة وغير فعالة وفوضوية، وفي نهاية الأمر ليست ديمقراطية.

ومن الرسائل الأخرى التي تهدف الدعاية الروسية لنقلها "دون قولها"، أن الدول الأوروبية تفتقر للكفاءة لمواجهة الأزمات التي تواجهها، وخاصة أزمة الهجرة واللجوء وأزمة "الإرهاب"، وأن مسؤوليها جميعهم دمى أميركية.

صورة الغرب
ونسب التقرير إلى وزير الدعاية السويدي هلتكفيست، قوله إن وسائل الدعاية الروسية تصف الغرب بأنه منقسم وحشي متهالك غير مستقر تمّ اجتياحه باللاجئين والمهاجرين العنيفين، وإنها تهدف لتصوير أوروبا كقارة في حالة انهيار.

وذكر التقرير أن قناة آر تي الروسية تبدو في كثير من الأحيان مهووسة بالولايات المتحدة، حيث تشبّه الحياة هناك بالجحيم، وأن تغطيتها على سبيل المثال للمؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الأميركي تجاهلت كل الخطب والكلمات وركزت بدلا من ذلك على مظاهرات متفرقة، أنها تدافع عن المرشح الجمهوري دونالد ترامب كمرشح مظلوم من قبل وسائل الإعلام الكبرى.

الهدف النهائي للدعاية الروسية هو إقناع الناس بألا يصدقوا أحدا

وأورد التقرير عددا كبيرا من الأمثلة على ما ذهب إليه من نتائج حول ما أسماه بـ"الأكاذيب والتشويه والدعاية الروسية"، مستهلا ذلك بتدخل الإعلام الروسي في النقاش الدائر في السويد بشأن دخولها في شراكة عسكرية مع حلف الأطلسي "الناتو".

أمثلة
وقال التقرير إن المسؤولين في السويد ووجهوا فجأة مشكلة مقلقة، هي عبارة عن سيل من المعلومات المشوهة والكاذبة على شبكات التواصل الاجتماعي شوشت إدراك السويديين للقضية، إذ حملت هذه المعلومات أن السويد إذا أبرمت اتفاقا مع الناتو فإن الحلف سيقوم بتخزين أسلحة نووية سرا في السويد ويهاجم روسيا دون موافقة الحكومة السويدية، وأن جنود الناتو -المحصنين ضد المقاضاة- سيغتصبون السويديات دون خوف من توجيه تهم جنائية ضدهم.

وذكر التقرير أن هذه المعلومات غير صحيحة لكنها انتشرت في وسائل الإعلام التقليدية بالسويد إلى درجة أن وزير الدفاع الذي كان يتجول في أنحاء عديدة من البلاد، ظل يتعرض للأسئلة بناء على هذه المعلومات. ونقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم وزير الدفاع قولها إن السويديين لم يتعودوا على مثل هذه المعلومات، وأصبحوا خائفين يتساءلون عما يمكن أن يصدقوه.

وأورد التقرير أمثلة على بث معلومات مشوهة أو كاذبة خلال غزو شبه جزيرة القرم، والتدخل الروسي في سوريا، ومؤتمر الحزب الديمقراطي الأميركي، وإسقاط الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا، وأزمة اللاجئين بأوروبا، واستفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي؛ وحالات أخرى في جمهورية التشيك وألمانيا وغيرهما، وحتى انتشار الإيدز والاستخبارات المركزية الأميركية.

وأشار التقرير أيضا إلى أن الهدف النهائي للدعاية الروسية هو إقناع الناس بألا يصدقوا أحدا.

المصدر : نيويورك تايمز