أقرت صحيفة "مكور ريشون" الإسرائيلية اليوم الاثنين بأن "المنظومات المضادة -التي اعتمدتها وزارة الدفاع (الإسرائيلية) لكشف الأنفاق في قطاع غزة وهدمها- لم تساهم في تراجع حركة حماس عن استثمار المزيد من مقدراتها العسكرية والمالية في حفر المزيد منها، وإعادة ترميم ما تضرر منها أثناء الحرب". 

وذكرت الصحيفة في تقرير أعده الخبير العسكري آساف غيبور أن إسرائيل تبذل جهودا مضنية وتعتمد تكنولوجيا متطورة للتعامل مع تحدي الأنفاق، وتحيطها بالسرية، حتى أن بعض العاملين في مشروع مكافحة الأنفاق لا يعلمون حقيقة العمل الذي يقومون به خشية تسرب المعلومات".

وأضاف أن إسرائيل شهدت في الأشهر الأخيرة انعقاد العديد من المؤتمرات الخاصة بمواجهة الأنفاق و"ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من عمليات مضادة للأنفاق -لا يستطيع كشفها- قائم على اعتبارات علمية وعسكرية، لكن النتائج على الأرض تشير لتقدم ملحوظ في مواجهة الأنفاق".
 
وجاء في التقرير أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تواصل حفر الأنفاق "على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع، وهناك تقديرات إسرائيلية تقول إن الحركة تنفِق جل ميزانيتها العسكرية من أجل (تلك) الأنفاق بمئات الملايين من الدولارات".
 
ويرى معد التقرير أن مشروع الأنفاق يواجه مصاعب حقيقية في غزة، عقب انهيار عدد منها خلال الأشهر الأخيرة، زاد عددها على عشرين نفقا، قتل فيها 17 من نشطاء حماس، وبات انهيار الأنفاق مشكلة مؤرقة لحماس، لأن السبب الحقيقي لتكرار انهيارها لم يتم كشفه بصورة جلية واضحة، وتتحدث الشائعات في غزة عن الذراع الطويلة للجيش الإسرائيلي التي تعمل تحت الأرض في القطاع".

ونقلت الصحيفة عن أحد الجيولوجيين الإسرائيليين العاملين في مشروع مكافحة أنفاق حماس بغزة قوله "إن 80% من تربة غزة رملية، يسهل فيها الحفر، ولا يواجه الحفارون جدرانا خرسانية وهو ما يتطلب من إسرائيل إقامة وسائل دفاعية تواجه كل متر واحد يقوم الفلسطينيون بحفره مقتربين من الجدار الحدودي. علما بأن أنفاق حماس في غزة يتم بناؤها بصورة محكمة تكون مستعصية على الهدم والاستهداف".

لكن أكاديميا إسرائيليا أعاد السبب في تكرار انهيار أنفاق حماس إلى "عدم إحاطة الحفارين بالطريقة المثلى للحفر، وفي ظل السرعة المتلاحقة التي يتم العمل فيها، فحماس معنية بحفر أكبر عدد من الأنفاق في أقل فترة زمنية ممكنة، ولذلك فهي لا تكترث كثيرا بالمعايير الهندسية، وقد لا تهتم للاختلافات الجيولوجية الخاصة بتركيبة الأرض التي تختلف بين متر وآخر".

وتطرق معد التقرير إلى بعض الجوانب المتعلقة بلمف الأنفاق، فقال "بعد صفقة التبادل للإفراج عن الجندي (الإسرائيلي) جلعاد شاليط عام 2011، وتحرير أكثر من ألف أسير فلسطيني، أدرك محمد الضيف (قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس) -الذي نجا من سلسلة طويلة من محاولات الاغتيال الإسرائيلية- أن اختطاف المزيد من الجنود الإسرائيليين عبر الأنفاق هو الكفيل بتحقيق إنجازات كبيرة لحماس".

وذكر أن "حرب غزة الأخيرة (الجرف الصامد) صيف 2014 كشفت عن منظومة متكاملة من الأنفاق التي أقامتها حماس في غزة وعلى حدود إسرائيل".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية