قال كاتب بصحيفة غارديان البريطانية إن التضامن الذي أظهره مشجعو سلتيك بإسكتلندا مع الفلسطينيين خلال مباراة لفريق ناديهم مع أحد الفرق الإسرائيلية يوم 17 أغسطس/آب الجاري يؤكد أنهم لم ينسوا إرثهم في التضامن مع المضطهدين.

وأوضح كيفن ماكينا أن مجموعة من مشجعي سلتيك يبلغ قوامها حوالي مئة مشجع أرادوا استخدام مناسبة المباراة بين فريقهم وهابويل بئر السبع الإسرائيلي فرصة للقيام باحتجاج سلمي صغير ضد معاملة الحكومة الإسرائيلية للفلسطينيين.

وأورد أن أفراد هذه المجموعة رفعوا أعلام فلسطين داخل الملعب الذي كان بداخله حوالي ستين ألف متفرج، مضيفا أنهم كانوا يعلمون أن المباراة منقولة على الهواء لكل العالم وأنهم أرادوا ببساطة أن يقولوا من إحدى الزوايا الصغيرة بعاصمة بلادهم غلاسغو لشعب مضطهد إنهم يتذكرونه.

باحترام
وأشار الكاتب إلى أن اللاعبين الإسرائيليين تمت معاملتهم باحترام طوال المباراة مثلما عومل الإسرائيلي نير بيتون لاعب وسط سلتيك الذي وقف له الجمهور وصفق طويلا عندما غادر الملعب.

ورغم ذلك، قال الكاتب إن اتحاد روابط كرة القدم الأوروبية بدأ اتخاذ إجراءات عقابية ضد سلتيك بسبب رفع مشجعيه علم فلسطين داخل الملعب وإن ذلك ربما ينتهي بغرامة مالية ضد النادي بمبلغ سيقترب من الستة أرقام قياسا على العديد من الحوادث السياسية المماثلة وغير المبررة من قبل مشجعي سلتيك.

كيفن ماكين:
ملاعب كرة القدم وكثرة المشجعين بها تمثل أماكن مثالية للشباب الغاضبين للتعبير عن تضامنهم مع المضطهدين

وذكر الكاتب أن مشجعي النادي بدؤوا حملة على تويتر لجمع تبرعات لدفع الغرامة المتوقع إعلانها يوم 22 الشهر القادم ولتمويل جمعيتين خيريتين تعملان بالضفة الغربية، وأعلنوا عن هدفهم لجمع 75 ألف جنيه إسترليني.

تبرعات سخية
وقال ماكينا إن التبرعات وصلت -وقت كتابة مقاله- مئتي ألف جنيه، وتوقع أن تقترب من الخمسمئة ألف قبل حلول يوم 22 من الشهر المقبل.

وفسر الكاتب قيام مشجعي سلتيك بالإعلان عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني داخل ملعب لكرة القدم، قائلا إن ملاعب كرة القدم وكثرة المشجعين بها تمثل أماكن مثالية للتجمع للشباب الغاضبين والتعبير عن تضامنهم مع المضطهدين.

وأورد العديد من الأمثلة على استخدام ملاعب كرة القدم للتعبيرات السياسية حيث لا يمكن عمل ذلك في أماكن أخرى، قائلا إن ملعب برشلونة الإسباني كان هو المكان الوحيد لرفع علم كتالونيا خلال عهد الجنرال فرانكو، إذ كانت عقوبة رفع ذلك العلم هي الإعدام.

كرة القدم والسياسة
وقال الكاتب أيضا إن لعبة كرة القدم بطبيعتها يمكنها توفير طريقة للتعبير عن القضايا الوطنية والقومية، وإن هذه اللعبة لم تكن قاصرة على كرة القدم وحدها.

واختتم قائلا إن سلتيك تأسس عام 1887 ولعب أولى مبارياته عام 1888 لجمع تبرعات لإغاثة فقراء إيرلندا الذين تجمعوا بالجزء الشرقي من العاصمة غلاسغو، وإن تلك الأيام قد مرت عليها عقود طويلة، لكن شعبا آخر أصبح يعاني الاضطهاد والمصاعب حاليا، وشباب سلتيك لم ينس جذوره وإرثه في التضامن مع المضطهدين.     

المصدر : غارديان