قال كاتب بصحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن النقاش غير المتسامح بشكل متزايد بشأن البوركيني يثير حيرة كثير من المسلمين الأوروبيين، وإن السخط الليبرالي على منظر مسلمة بلباس السباحة الساتر يقول كثيرا حول الوضع الهش للعلمانية الغربية أكثر مما يقوله عن دور الإسلام في المجتمعات الأوروبية.

ويوضح الكاتب مهرين خان في مقال له بالصحيفة أن البوركيني ليس برقعا، فهو لباس للبحر طويل مع غطاء للرأس يقول مصممه إن نحو 40% من النساء اللائي يشترينه لسن مسلمات. وفي بريطانيا كان أول ظهور للبوركيني عندما ارتدته رئيسة الطباخين الشهيرة نيغيلا لاوسن.

ويضيف الكاتب أن هذا الزي المحافظ أصبح موضوعا للغو بشأن ما يسمى "صراع الحضارات" بين من يزعمون أنهم يرغبون في "تدمير الغرب وحرياته الغالية" وبين "المدافعين" عن قيم التنوير "المقدسة".

ويؤكد خان أن الجدل بشأن البوركيني يعبر بمعنى من المعاني عن صراع بين ثقافة المسلمين الأوروبيين التي أصبحت تفصح عن نفسها بشكل متزايد وبين الديمقراطيات الليبرالية الهشة التي دخلت أزمة ثقة بنفسها.

ويشير إلى أن هذا التأكيد المتزايد لثقافة المسلمين في الغرب يعكس هوياتهم الأوروبية والإسلامية معا وبشكل لم تجرؤ أجيال المهاجرين الأوائل عليه. ووصف الكاتب السلوك الذي يمارسه كثير من الشباب المسلمين الأوروبيين اليوم بأنه مرن ومتسامح ويقبل الأعراف السائدة حاليا في أوروبا.

وقال إن الولع الأوروبي بالتركيز على "عدو داخلي" يعبر عن مرض مجتمعي أوسع وهو عدم القدرة على التسامح مع القيم المحافظة التي كانت واحدة من ملامح النسيج الاجتماعي الأوروبي لقرون.

واختتم بأن أوروبا -التي تواجه ركودا اقتصاديا وشعوبا محبطة لا تثق في نخبها السياسية- تتعرض لتحد يتهدد حريتها وديمقراطيتها، وهو أن تقرر إن كان بمقدورها التصالح مع نفسها بالتسامح مع سلوك المسلمين الذين أصبحوا جزءا أصيلا من نسيجها أم لا.

المصدر : فايننشال تايمز