تناولت عناوين بعض أبرز الصحف البريطانية اليوم توغل الجيش التركي في سوريا والاهتمام باحتواء تحركات المقاتلين الأكراد، وردود الفعل على هذه التطورات.

فقد أشار الكاتب ديفد غاردنر إلى أن تحرك الجيش التركي هو أول توغل حقيقي في سوريا، وهدفه تطهير مدينة جرابلس الحدودية من قبضة تنظيم الدولة وتذكير واشنطن بقيمة أنقرة حليفة في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
 
وبالرغم من هذا التحرك، رأى الكاتب أن تركيا لا تزال على مسار تصادمي مع الغرب، وأن رئيسها رجب طيب أردوغان يخاطر بالقتال أيضا على العديد من الجبهات في وقت واحد، على حد تعبيره.

وأوضح الكاتب -في مقاله بصحيفة فايننشال تايمز- أن من هذه الجبهات مطالبة الولايات المتحدة بتسليم فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بأنه العقل المدبر للانقلاب الدموي الفاشل الشهر الماضي، وأن عليها أن تختار -كما قال أردوغان الأسبوع الماضي- "إما تركيا أو منظمة فتح الله الإرهابية".

وهناك الاتحاد الأوروبي الذي يُنظر إليه على أنه أدار ظهره منذ فترة طويلة لعضوية تركيا المسلمة المرشحة إليه، حيث يشعر الحزب الحاكم والليبراليون الأتراك أيضا بالسخط من الأوروبيين الذين يبدون أكثر غضبا بشأن حجم ملاحقة الحكومة للضالعين في الانقلاب الفاشل، من غضبهم من الانقلاب نفسه.

وهناك الجبهة الإيرانية الروسية التي تدعم نظام الأسد في سوريا، ويحاول أردوغان التواصل معها لرأب الصدع بعد صراع تركيا على مدى خمس سنوات لإسقاط النظام.

ويرى الكاتب أن من الصعب تصوّر كيف يمكن لأردوغان مواصلة القتال في وقت واحد ضد "الغولنيين" وتنظيم الدولة والتمرد الكردي الذي تجدد العام الماضي.

المعارضة السورية تستعيد جرابلس من تنظيم الدولة (الجزيرة)

وفي السياق أشارت افتتاحية الغارديان إلى صعوبة توقع ما إذا كان التوغل العسكري التركي غير المسبوق في سوريا هذا الأسبوع، سوف يغير ديناميات الحروب المتعددة التي اجتاحت المنطقة وألقت بالمدنيين في هذا الجحيم.

وترى الصحيفة أن الأمور تبدو معقدة بالفعل في الشرق الأوسط، وأنها قد تصبح أكثر تعقيدا مع هذا التوغل الذي زاد حجمه بإرسال المزيد من الدبابات أمس، وإمهال تركيا الجماعة المسلحة الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي أسبوعا لتتراجع عن المناطق الحدودية.

وفي صحيفة إندبندنت، كتب باتريك كوكبرن أن سجّل تدخل تركيا في الحرب السورية على مدى السنوات الخمس الماضية كان كارثة تلو الأخرى، حيث أرادت التخلص من الرئيس بشار الأسد وحكومته التي لا تزال تسيطر على ما لا يقل عن ثلثي السكان، وقد تمكن حزب العمال الكردستاني -العدو اللدود لتركيا- من ترسيخ حكمه بالدعم العسكري الأميركي في مساحة شاسعة من شمال سوريا جنوب الحدود مع تركيا.

وتساءل الكاتب ما إذا كان التوغل العسكري التركي الجديد أفضل من المبادرات السابقة في سوريا.

وقال إن من الحكمة بالنسبة لتركيا أن يظل هذا التوغل محدودا على هذا النحو الذي يبدو عليه، حيث يمكن أن يكون مفيدا ضد تنظيم الدولة؛ ولكنه إذا كان غطاء لهجوم على أكراد سوريا فسيلقى معارضة من الولايات المتحدة وروسيا، نظرا للتعاون المشترك بينهم.

المصدر : الصحافة البريطانية