كتب ديفد غاردنر أنه منذ جاءت روسيا بقواتها الجوية إلى سوريا في سبتمبر/أيلول الماضي لإنقاذ بشار الأسد دأب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استغلال الاعتقاد الشائع بأن الولايات المتحدة في عهد الرئيس باراك أوباما قد فقدت القدرة على صياغة الأحداث في الشرق الأوسط، وقيام المقاتلات الروسية بطلعات جوية في سوريا من قاعدة جوية في إيران جنوب غرب طهران يعنى افتراضا إيصال تلك الرسالة.

وأشار الكاتب في مقاله بصحيفة الفايننشال تايمز إلى أن تلك الغارات الجوية كانت ضد أهداف للجهاديين والثوار المدعومين من الولايات المتحدة في شمال غرب سوريا. وما يزيد الأمر استفزازا الضربات الجوية التي قام بها نظام الأسد في شمال شرق سوريا على الأكراد حلفاء واشنطن الذين توجد بينهم قوات خاصة أميركية.

منذ جاءت روسيا بقواتها الجوية إلى سوريا لإنقاذ بشار الأسد دأب الرئيس الروسي بوتين على استغلال الاعتقاد الشائع بأن الولايات المتحدة في عهد الرئيس أوباما قد فقدت القدرة على صياغة الأحداث في الشرق الأوسط

واعتبر الكاتب هذين الأمرين تطورين جديدين في الفوضى الدموية التي في سوريا وبلاد الشام، حيث لم تسمح إيران قط لدولة بوضع قوات على أرضها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، وطيلة هذه الحرب الأهلية كانت سياسة عائلة الأسد فيما يتعلق بأكراد سوريا هي "عش ودع غيرك يعيش". ورأي أن بوتين يستغل فرصة تكتيكية تبدو فيها موسكو قوية بينما يأفل نجم واشنطن.

وأضاف أن دعم روسيا وإيران لعائلة الأسد، رغم عداوتهما التاريخية في القرن الماضي، ينبع من رغبة موسكو في إحياء مكانة روسيا باعتبارها قوة عالمية وإقليمية وإبقاء الغرب في حالة من انعدام الوزن بسبب عدوانها في شبه جزيرة القرم وأوكرانيا، وعزم طهران على تعزيز التحالف الشيعي العربي الذي صاغته من بغداد إلى بيروت.

ومضى غاردنر يقول إن بوتين قد يرغب أيضا في تشويه إنجاز لا يزال يبدو الأكبر في السياسة الخارجية لأوباما، وهو الاتفاق النووي الدولي مع إيران العام الماضي، من خلال إظهار أن روسيا هي المستفيد الأكبر المحتمل.

وختم الكاتب مقاله بأن إصرار روسيا الجديد في الشرق الأوسط لا يقتصر على سوريا، فقد نمت بعناية علاقات مع حلفاء أميركا الرئيسيين الساخطين الآن في المنطقة، مثل مصر وإسرائيل والسعودية، وأخيرا رأبت الصدع مع تركيا الحليف بحلف شمال الأطلسي والرئيس رجب طيب أردوغان، بل إن موسكو تغازل الآن المليشيات المدعومة من إيران في العراق.

وهذا الأمر لا يزال يبدو أقرب إلى انتهازية تكتيكية منه إلى استراتيجية طويلة المدى.

المصدر : فايننشال تايمز