كتبت راشيل بريسون الباحثة بمركز الأديان والجغرافيا السياسية التابع لمؤسسة فيث Faith برئاسة توني بلير أن للأطفال أهمية كبيرة في فن الحرب ليس لأنهم ذخيرة غير محدودة في الصراع بل لأن جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية تستخدمهم لتأمين وتدريب جيل المستقبل من المقاتلين والأتباع.

وأحدث مثال على استخدامهم لتنفيذ هجمات حادثة أمس الأول التي وقعت في بلدة غازي عنتاب التركية عندما انفجر حزام ناسف يرتديه طفل عمره بين 12 و14 سنة في حفل زفاف، ما أودى بحياة 52 شخصا وعشرات المصابين. وبالرغم من أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم فإن استخدام الأطفال يتماشي مع أساليب الجماعة، على حد قول الباحثة.

وتقول بريسون إن التنظيم يجند الأطفال في سن مبكرة باستمالتهم إلى ممارساته العنيفة وتعريضهم لأيديولوجية سامة، وفي الأماكن التي يسيطرون عليها يُلحق الأطفال بالمدارس ومعسكرات التدريب ويتم تلقينهم كيفية فنون الحرب والقتل والهجوم.

وتضيف أن استخدام الأطفال لا يقتصر على تنظيم الدولة، فـجماعة أبو سياف الإسلامية في الفلبين تستخدم أيضا أطفالا مسلحين في حراسة السجناء، كما أن حركة طالبان أدرجت عشرات الأطفال في صفوفها منذ منتصف عام 2015 وتقوم بتدريبهم ونشرهم لتنفيذ مهام عسكرية.

الأطفال يجندون في بعض الدول الأفريقية (رويترز)

ولعل الأكثر إثارة للصدمة ما ورد مؤخرا في تقرير لـالأمم المتحدة أن هناك طفلا واحدا من بين نحو خمسة "انتحاريين" تستخدمهم جماعة بوكو حرام في نيجيريا، مما يدل على أن الأطفال هم عالميا ضحية لآثار الفكر المتطرف سواء من خلال التعرض والتلقين المباشر أو غير المباشر.

وفي حالة تنظيم الدولة -كما تقول الباحثة- يُستخدم الأطفال من أجل قيمة نفسية لإثارة الخوف بأن الجماعة دولة فاعلة بشكل كامل، كما أن الأطفال يجذبون اهتمام وسائل الإعلام، مما يوفر لهذه الجماعات منبرا إضافيا لتبادل أيديولوجيتهم.

وأشارت بريسون إلى أن الأطفال يجبرون أيضا على الانضمام إلى هذه الجماعات ضد إرادتهم، كما أورد تقرير حديث لـاليونيسيف بأن تنظيم الدولة  قام بخطف آلاف الأطفال.

وختمت بأن الجماعات كتنظيم الدولة تدمر الماضي والحاضر والمستقبل لدى جيل الشباب عندما تسلبهم طفولتهم وتدفعهم بقوة إلى عالم من الرعب، على حد قولها.

المصدر : ديلي تلغراف