كشف خبير أمني إسرائيلي عن معرفة إسرائيل المسبقة بانطلاق الطائرات الروسية المقاتلة في سوريا من الأراضي الإيرانية، معتبرا ذلك استغلالا روسيا لـ"تردد السياسات الأميركية في المنطقة"، وأن موسكو بصدد إيجاد "عوازل مادية" بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين فيها.

وفي مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية اليوم الاثنين، قال الخبير الأمني يوسي ميلمان إنه "في سبيل تحقيق هذه السياسة الروسية في المنطقة، تسعى موسكو لتقوية علاقاتها مع مصر والسعودية، وتعرض عليهما صفقات السلاح، فضلا عن المصالحة التي جرت بين بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

وعن موقف تل أبيب من تلك الخطوة، قال إن إسرائيل تنظر إلى تواجد القوات العسكرية التابعة لروسيا في إحدى القواعد العسكرية في إيران على أنها "خطوة إستراتيجية لها دلالات عالمية أكثر من كونها إقليمية".

وأضاف ميلمان -وهو وثيق الصلة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية- أن المؤسسة الأمنية والأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية "كانت تعلم مسبقا بوجود نوايا للروس بانطلاق طائراتهم المقاتلة للقيام بتفجيرات من قاعدتهم العسكرية الموجودة في طهران".

ولم يذكر الخبير الأمني الإسرائيلي تفاصيل "العلم المسبق" بالخطوة الروسية الإيرانية، مكتفيا بالقول إنها "تشير إلى وجود دلالات بعيدة المدى على صعيد السياسة العالمية كلها"، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يستغل التردد الذي يطغى على الولايات المتحدة في سلوكها الشرق أوسطي لزيادة تأثيره على المنطقة".

وفيما يتعلق بتقدير إسرائيل للموقف، قال "إن نشر قوات روسية في إيران لا يعد تحديا أمام تل أبيب، ولا يشكل خطرا على مصالحها في المنطقة"؛ مضيفا أن التخوف من هذه الخطوة "يكون في المدى البعيد من أن يكون لها أثر سلبي على الإستراتيجية الإسرائيلية، رغم أن دوائر صنع القرار في تل أبيب -ولا سيما في الجانب العسكري- تعلم تماما أن موسكو بصدد إيجاد عوازل مادية بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في المنطقة، وهذا قد يشجع دول المنطقة على الاقتراب من النجم الروسي الصاعد، والابتعاد عن النجم الأميركي الذي يوشك على الأفول".

وذكر ميلمان أن هذه الخطوة الروسية نتيجة متوقعة للاتصالات السرية التي استمرت شهورا طويلة بين ضباط روس وإيرانيين رفيعي المستوى، لأنها المرة الأولى التي تنطلق فيها طائرات روسية لقصف أهداف سوريا من دولة ثالثة.

وأوضح أن الأسباب التكتيكية لمثل هذه الخطوة الروسية "تتعلق بأن القاعدة العسكرية في حميميم المحاذية لمدينة اللاذقية والتي تقع في قلب الساحل العلوي، قد لا تتسع لاستيعاب طائرات مقاتلة ضخمة من طراز هيتو22، وهناك تقدير إسرائيلي بأن موسكو وطهران تتجهان إلى تسخين علاقاتهما، خاصة في مجال التعاون العسكري".

وأكد أن الخطوة الإيرانية أثارت نقاشات حادة في إيران بين مؤيد ومعارض، "ولكن يبدو أن رغبة طهران في المحافظة على نظام الأسد فاقت كل تصور منطقي، في حين تبدو الاعتبارات الروسية أكثر شمولا، فموسكو لا تعتبر خطوتها هذه على الأراضي الإيرانية قرارا تكتيكيا لتقوية نظام الأسد أو استهداف قوات المعارضة فقط، وإنما قرار بإعادة الانتشار الإستراتيجي بصورة أكثر اتساعا، هدفها زيادة التأثير الروسي في الشرق الأوسط".

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية