قال الكاتب تشارلز كروثامر إن ضعف الرئيس الأميركي باراك أوباما جعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتقدم لإعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط، لافتا إلى أن المقاتلات الروسية صارت تنطلق من إيران لقصف أهداف في سوريا دون أي حراك أميركي.

وأوضح الكاتب في مقال بصحيفة واشنطن بوست الأميركية أن وزارة الخارجية الأميركية تظاهرت بأنها متفاجئة بهذه الخطوة الروسية، وقال إنه كان يتعين عليها أن تشعر بالذعر وليس المفاجأة.

وأشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تسمح بها إيران لطائرات أجنبية بالعمل انطلاقا من أراضيها حتى الآن، مشددا على أن عملية إعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط تجري على قدم وساق.

وأضاف أنه بينما حافظ التحالف بين الولايات المتحدة ومصر على استقرار الشرق الأوسط أربعين عاما، فإن السيطرة الروسية الإيرانية المشتركة باتت هي التي تملي الأحداث في المنطقة، ورأى أن ذلك هو الحاصل الآن بعد ثماني سنوات من التراجع والانسحاب الأميركي منها.
جنود أميركيون خلال مهمة سابقة في العراق (الأوروبية)
مواقف أميركية
وأوضح الكاتب أن ذلك مرده أيضا إلى الاتفاق النووي مع إيران، والانسحاب من العراق والعجز الأميركي المطلق تجاه ما يجري في سوريا.

وأوضح أنه كان من المؤمل أن يؤدي الاتفاق النووي إلى إحداث تغير للبلدين، ولكنه بدلا من ذلك أسفر عن تعزيز التحالف الإستراتيجي والعسكري بين إيران وروسيا، مشيرا إلى أن موسكو  سرعان ما هرعت لعقد الصفقات الكبرى مع طهران في أعقاب رفع العقوبات الدولية عن الأخيرة، بما في ذلك شحن روسيا صواريخ إس 300.
وقال إن استخدام روسيا القواعد العسكرية الإيرانية يمثل مستوى جديدا من القوة والتعاون المشترك بين البلدين.

وأما بالنسبة للعراق، فقد قال الكاتب إن المقاتلات الروسية تمر عبر أجواء هذا البلد، وأضاف أن هذا ما كان ليحدث قبل انسحاب أوباما من العراق، لافتا إلى أن الفراغ الذي تركته أميركا هناك أوجد ممرا للمقاتلات الروسية.

 سفينة حربية روسية في مياه إسطنبول في طريقها إلى البحر المتوسط (رويترز)
فراغ
وأوضح الكاتب أن هذا الفراغ جعل العراق يدور في الفلك الإيراني في مرحلة ما بعد الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين الذي تحقق بشق الأنفس.

ونسب الكاتب إلى متحدث باسم الجيش الأميركي القول إن هناك نحو مئة ألف مقاتل من المليشيات الشيعية التي تعمل في العراق، وإن 80% منهم يتلقون دعما إيرانيا.

وفي الشأن السوري، قال الكاتب إن روسيا تدخلت عسكريا فيها العام الماضي وأقامت قواعد عسكرية وأطلقت حملة وحشية من القصف في البلاد دون أن يحرك أوباما ساكنا، ظنا منه أن يكون بوتين قد انزلق في المستنقع السوري ليس أكثر.

وأضاف أن التدخل الروسي أسفر ليس فقط عن إنقاذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بل إن النظام بات يحاصر حلب وصارت له اليد العليا في الحرب المستعرة في البلاد، بينما يسعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري -الذي وصفه بالبائس- إلى محاولة تحقيق السلام في البلاد.

وأضاف أن كيري يعرض على موسكو التبادل الاستخباري، مما يضفي الشرعية على التدخل الروسي في سوريا.

قوة عظمى
وقال الكاتب إن بوتين تمكن من إعادة بلاده لتكون قوة عظمى من جديد، على عكس ما كانت في تسعينيات القرن الماضي، كما أنه أعاد رسم الخريطة في أوروبا بشكل أحادي، وذلك من خلال ضمه شبه جزيرة القرم، بينما الأوروبيون يحاولون التخلص من العقوبات التي فرضوها على مضض على موسكو.

وأضاف أنه بينما لا تزال السيطرة الروسية على الأجزاء الشرقية من أوكرانيا قائمة، فإن الرئيس أوباما يرفض أن يرسل أسلحة دفاعية إلى هذا البلد، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية لا تفعل شيئا سوى التوصية بضبط النفس.

وقال إن روسيا ستقوم بإجراء مناورات بحرية مشتركة مع الصين في بحر جنوب الصين، مما يشكل دعما واضحا لمطالبات بكين الإقليمية ولقواعدها العسكرية غير القانونية، وأضاف أن كل هذا يجري بينما لا يبدي الرئيس أوباما الكثير من الاهتمام.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست