يرى الكاتب توني باربر أن حرارة العلاقات الألمانية التركية تشهد انخفاضا متزايدا وأن المستشارة أنجيلا ميركل تبذل قصارى جهدها لمنعها من الوصول إلى درجة التجمد، لكن يبدو أن نظم الطقس تغلب البشر في كثير من الأحيان.

وأوضح في مقاله بصحيفة فايننشال تايمز أن لسعة البرد هذا الأسبوع حدثت عندما نشرت القناة الألمانية الأولى وثيقة حكومية سرية عن تركيا وحزب العدالة والتنمية، حيث جاء بالتقييم الذي ورد فيها -بناء على تقارير استخبارية ألمانية- أن الحزب تحت حكم أردوغان كان قد أقام علاقات وطيدة مع الجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين في مصر وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) والعديد من الحركات السورية.

وأشار الكاتب إلى شجب الحكومة التركية للوثيقة وأنها دليل على "عقلية منحرفة" في الدوائر الألمانية الرسمية. ومع ذلك رفضت ميركل أن تكون على مستوى التحدي، وبدلا من ذلك امتدحت تركيا بأنها شريك مهم في الحرب ضد "الإرهاب الإسلامي" وفي السيطرة على تدفقات اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا.

وألمح باربر إلى أن حاجة ألمانيا الماسة للحفاظ على اتفاق اللاجئين مع تركيا ليست هي التفسير الوحيد لتحفظ ميركل على الوثيقة المذكورة وبعض القيود على حرية التعبير.

أتراك ألمانيا يؤيدون موقف الرئيس أردوغان (الجزيرة)

فهناك اعتبار آخر وهو أن ألمانيا موطن لثلاثة ملايين مهاجر تركي أو من أصل تركي، نصفهم تقريبا يحتفظون بالجنسية التركية، وعندما أجرت تركيا انتخاباتها البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني أيد نحو 60% من الناخبين الأتراك المؤهلين في ألمانيا حزب العدالة والتنمية. وبعبارة أخرى -كما يقول الكاتب- فإن أردوغان أكثر شعبية في ألمانيا من تركيا، حيث حصل حزبه على ما يقارب 50% من التصويت.

وأضاف الكاتب أن الفرع الألماني لإدارة الحكومة التركية للتعليم الإسلامي قد تطور خلال حكم أردوغان على مدى 13 عاما في السلطة إلى نوع من مجموعة الضغط الموالية لحزب العدالة والتنمية في ألمانيا، حيث تدير الإدارة نحو تسعمئة تجمع للمساجد بألمانيا، وهذا حتما يجعل أنشطتها مؤثرة في السياسة الألمانية.

وختم باربر بأن ميركل بارعة في التكتيك السياسي، لكن معضلة تركيا قد تكون المشكلة الأكثر تعقيدا لحياتها المهنية.

المصدر : فايننشال تايمز