أشار الكاتب نيك دانفورث في مقال بمجلة "فورين أفّيرز" الأميركية إلى أن العلاقات التركية الأميركية في أدنى مستوياتها منذ عقود، وقال إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توجه إلى سان بطرسبورغ الثلاثاء الماضي للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وتساءل: هل تدوم المصالحة بين تركيا وروسيا؟

وقال إن كلا من أرودغان وبوتين يحرصان على إعلان دخولهما مرحلة جديدة من التقارب التركي الروسي، وإن هذه المناسبة تبشر بتعديل في السياسة الخارجية التركية، رغم تخوف بعض المراقبين والمحللين.

وأضاف دانفورث أن وسائل الإعلام التركية حرصت في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا على المقارنة بين رد الفعل الروسي الحماسي السريع الداعم للحكومة التركية المنتخبة والرد الحذر للسياسيين الغربيين ووسائل الإعلام الغربية.

وقال إن الرئيس الروسي بوتين سرعان ما اتصل بنظيره التركي أردوغان في اليوم التالي لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، وإن الصحف الروسية روّجت لقصة مختلقة مفادها أن الاستخبارات الروسية أنقذت حياة أردوغان من خلال تحذيره المسبق من مخطط للانقلاب عليه.

أوباما
لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يتصل بأردوغان إلا بعد أربعة أيام على المحاولة الانقلابية الفاشلة، وذلك بعد أن كانت الصحف التركية روجت لقصة مختلقة تتمثل في أن واشنطن كانت وراء الانقلاب.
وقال إن روسيا كانت سعيدة بتطورات المحاولة الانقلابية الفاشلة، وإنها سعت لاستغلال الفرصة، وإن حزب العدالة والتنمية في تركيا الذي كان يعتقد بأن الولايات المتحدة تتآمر لإسقاط أردوغان سرّه أيضا رؤية الدعم الروسي من منظور البقاء السياسي للحزب التركي الحاكم.

لكن الكاتب أشار إلى أن اعتقال تركيا مئات الضباط رفيعي المستوى وطردهم مع آلاف الأفراد من القوات المسلحة من شأنه تعقيد الوضع الإستراتيجي المتوتر فعلا في البلاد، خاصة أن الجيش التركي يقاتل المتمردين الأكراد منذ أكثر من عام.

بالإضافة إلى أن الثوار الذين تدعمهم تركيا في سوريا واجهوا انتكاسات متكررة على أيدي مقاتلي تنظيم الدولة والقوات الكردية السورية والقوات الموالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأشار الكاتب إلى أن تركيا بادرت إلى إصلاح علاقاتها الإقليمية قبل المحاولة الانقلابية الفاشلة، وأنها تواصلت مع روسيا وإسرائيل في الأشهر الأخيرة، وأن الحكومة التركية سعت إلى الخروج من العزلة المتزايدة، حتى أنها أرسلت إشارات تصالحية مع نظام الأسد.

وقال إن مسؤولا رفيعا في حزب العدالة والتنمية التركي صرح لوكالة رويترز بأن الأسد يبقى قاتلا في نهاية المطاف، لكنه لا يدعم حكما ذاتيا كرديا في سوريا.
واستدرك الكاتب بالقول إنه بالرغم من كل هذه الحوافز السياسية والإستراتيجية، فإن المصالح المتضاربة تحد من احتمالات التقارب التركي الروسي، خاصة أن إعادة الترتيب الدائم لعلاقات البلدين تتطلب وجود مصالح مشتركة أكثر من صداقة متسرعة تهدف إلى انتزاع تنازلات من الغرب.

المصدر : فورين أفيرز,الجزيرة