دخول جبهة فتح الشام إلى حلب ونجاحها في كسر الحصار مؤشران على نتائج استقلالها عن تنظيم القاعدة وتحولها من "جبهة النصرة" إلى كيان سياسي في سوريا بدلا من مجرد تنظيم عسكري.

ورد ذلك في تقرير نشرته صحيفة صنداي تايمز البريطانية اليوم الأحد صدرته بإعلان جبهة فتح الشام أمن وسلامة المسيحيين في حلب حتى الذين كانوا يناصرون نظام الرئيس بشار الأسد.

وقالت الصحيفة إن أحد شرعيي جيش الفتح الشيخ عبد الله المحيسني أعلن بمكبر صوت في حشد من أهالي حلب الفرحين بكسر الحصار الأسبوع الماضي قائلا "ستجدون في حلب الجديدة مسيحيين وقفوا مع النظام ولم يقاتلوا، لا تقتلوهم ولا تؤذوهم، دماؤهم وأموالهم حرام عليكم، إذا رغبوا في البقاء فلهم أن يبقوا تحت رحمة الإسلام".

الوجه الجديد
وعلقت بأن ما أعلنه المحيسني هو الوجه الجديد للقاعدة في سوريا، التسامح والطموح السياسي، مضيفة أن فتح الشام وبتوحيدها فصائل المعارضة الأخرى اليائسة نجحت فيما فشلت فيه "التنظيمات المعتدلة" التي يدعمها الغرب، وحققت نصرا عسكريا مدهشا ضد النظام في إحدى أهم المدن بالبلاد.

ونقلت الصحيفة عن رئيسة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز شاتهام هاوس للأبحاث لينا الخطيب قولها إن دخول جبهة النصرة إلى حلب يتزامن مع تحولها من مجرد مجموعة مسلحة إلى كيان سياسي، موضحة أنها لعبت دورا محوريا في الهجوم، وهي من أفضل التنظيمات المعارضة تمويلا، وسجلها العسكري هو الأكثر اتساقا ضد النظام.

وذكرت الصحيفة أنه لا الإسلاميين ولا الحكومة قادرون على السيطرة بالكامل على حلب خلال المستقبل المنظور، لكن التقدم المخطط جيدا للثوار مؤخرا والذي لعبت فيه المعارضة المدعومة من الغرب دورا مساندا فقط أثبت لكثير من السوريين أن "المعارضة المعتدلة" لن تحقق نصرا ضد النظام بمفردها.

الخذلان الأميركي
ونسبت إلى القائد العسكري في الجيش الحر عبد الجبار أبو ثابت قوله إن جيشه يقاتل إلى جانب جيش "فتح الشام" لأن أميركا خذلته، مضيفا أن جبهة فتح الشام تعززت قواها خلال الشهر الماضي منذ أن استقلت جبهة النصرة عن تنظيم القاعدة.

وأشارت صنداي تايمز إلى أن المعلومات التي تسربت بشأن تعاون أميركي-روسي ضد جبهة النصرة دفعت إلى تنفيذ الهجوم لكسر حصار حلب، وأضافت أن تعاون النصرة والتنظيمات المعارضة الأخرى داخل حلب -بتعدادها السكاني الكثيف- أعطى "فتح الشام" حماية ضد الاستهداف من الجو.

المصدر : تايمز