قالت صنداي تلغراف إن قضية ارتداء البرقع والحجاب اكتنفتها في كل دولة ظروف خاصة ومختلفة، ودعت بريطانيا إلى التوصل لما يوازن بين السعي للتسامح مع الرأي الآخر ومطالبة القادمين الجدد بالاندماج في المجتمع المضيف وممارسة التسامح بأنفسهم.

وذكرت الصحيفة أن تاريخ ألمانيا على سبيل المثال وضعها في موقف مأساوي. فهي ترغب في فتح صدرها لـاللاجئين الفارين من الحرب السورية، لكن التدفق المفاجئ لمئات الآلاف من العرب المسلمين أجبرها على التفكير في إعادة السياسات القمعية التي أصبحت جزءا من الماضي هناك مثل إلغاء جنسية مزدوجي الجنسية الذين يحاربون بالخارج وترحيل المجرمين المولودين خارج ألمانيا، لكن بعض السياسيين دعا إلى حظر ارتداء البرقع.

وأضافت بأنه في بعض البلدان يعتبر ارتداء البرقع قضية أمنية مثلما هو الحال في تشاد، وفي فرنسا تم حظره لإجبار المسلمين على الاندماج في مجتمع يعلي من شأن العلمانية وحرية المرأة، أي أن الحظر في فرنسا يهدف لتأكيد الهوية الوطنية.

التوازن الدقيق
وفي بريطانيا -تقول الصحيفة- تختلط المشاعر بشأن هذه القضية. فهناك ظروف (أماكن) يكون فيها كشف الوجه ضروريا مثل المحاكم والمدارس، لكن على بريطانيا أن تحّذر من أن تتحول الدولة فيها إلى حَكم فيما يتصل بالحقوق الدينية وتحديد الخطأ والصواب، الأمر الذي سينتهك حق الشخص في الخصوصية.

وأكدت أن صياغة قانون يلبي المطالب المتعارضة أمر صعب، مشيرة إلى أن الحس السليم له دور يلعبه في هذا الشأن.

وقالت أيضا إن لبريطانيا تاريخا مشهودا في الليبرالية، وألمانيا تقيّم نفسها بالجرائم التي ارتكبتها بالنصف الأول من القرن العشرين، لذلك فإنه ليس من المستغرب أن يرفض وزير داخليتها توماس دي مايزير منع البرقع قائلا "لا يمكنك منع أي شيء لا تحبه". وأيدت الصحيفة الوزير فيما قال.

واختتمت صنداي تلغراف بقولها إن التحدي الذي يمثله دمج الآلاف الذين وصلوا في وقت واحد إلى ثقافة غريبة عليهم سيكون كبيرا، وإن مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل كلفت بلادها بمهمة ليست بالسهلة. 

المصدر : ديلي تلغراف