اهتمت العديد من الصحف الأميركية بما أسمته تصعيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا، وقالت إحداها إن بوتين يلعب بالنار مرة أخرى، وأشارت أخرى إلى نذر مشكلة في أوكرانيا، وتساءلت عما ينوي بوتين فعله هناك.

وأوردت هذه الصحف ما أعلنته الاستخبارات الروسية أمس الأول من أن أحد ضباطها قُتل الأحد الماضي بالقرب من "حدود الأمر الواقع" بين شبه جزيرة القرم وأوكرانيا بواسطة متسللين من أوكرانيا مسلحين بقنابل وذخيرة "بهدف تدمير البنية التحتية في القرم"، بالإضافة إلى حادثة أخرى يوم الاثنين الماضي "بدعم من المدفعية الأوكرانية" حسب زعم الاستخبارات الروسية أسفرت عن مقتل أحد الجنود الروس.

خداع واصطناع
ونفت أوكرانيا المزاعم الروسية، واصفة إياها "بالخداع"، وأنها اصطناع روسي، وأمرت قواتها بالاستعداد في حالة القتال.

وقالت واشنطن بوست في افتتاحية لها إن العالم شهد مثل هذا الفيلم من قبل عندما غزت القوات الروسية القرم قبل ضمها إليها، وعندما أسقطت الطائرة الماليزية المدنية، كما أن حرب بوتين في سوريا تم تنفيذها بالتضليل المماثل واللامبالاة، مضيفة أن بوتين يلعب وفق قواعده الخاصة حتى في أولمبياد شتاء 2014 في سوتشي، حيث أشرفت الاستخبارات والحكومة الروسية على تعاطي الرياضيين الروس المنشطات والتستر على ذلك.

الانتخابات البرلمانية الروسية
وتساءلت واشنطن بوست عن سبب محاولة بوتين إشعال حرب أخرى، قائلة إن الاستيلاء على القرم منح بوتين شعبية كبيرة في الداخل، وإن الانتخابات البرلمانية في سبتمبر/أيلول المقبل قد اقتربت، وإن بوتين يرغب في شغل اهتمام الروس عن المصاعب الاقتصادية لبلاده، وإن فرصة نجاح ذلك كبيرة مع انشغال أميركا بحملتها الانتخابية الرئاسية وانشغال أوروبا بأزمة اللاجئين والهجرة وخروج بريطانيا من الاتحاد، وانشغال بقية العالم بأولمبياد 2016.

وتساءلت نيويورك تايمز عما ينوي بوتين عمله في أوكرانيا، مشيرة إلى حملة خطابية ضد أوكرانيا يحاول المحللون الغربيون فك شفراتها للتنبؤ بالخطوة التالية لبوتين، وقالت إن بعض المحللين يتوقع تدخلا عسكريا روسيا آخر في أوكرانيا، أو سعيا روسيا للحصول على موقف دبلوماسي يعزز وضعها التفاوضي في الجولة القادمة من مفاوضات مينسك حول سلام أوكرانيا الشهر المقبل.

الانسحاب من مينسك
وأشارت الصحيفة إلى أن بوتين قال هذا الأسبوع إنه من غير المجدي الاستمرار في مفاوضات مينسك مع أجواء التوتر في القرم "لانتزاع تنازلات من الغرب في نزاعه مع روسيا حول أوكرانيا وسوريا، بالإضافة إلى العقوبات الغربية ضد موسكو".

وأضافت أن بوتين يرغب في الحصول على تنازلات غربية قبل مغادرة الرئيس الأميركي الرئاسة لأن الروس يرجحون فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بالرئاسة بعده، "وهي أكثر عداء لروسيا"، وحتى المرشح الجمهوري دونالد ترامب يمثل لموسكو شخصا من الصعب التنبؤ بتصرفاته.

وقالت وول ستريت جورنال إن بوتين اختلق أحداث القرم للتمهيد للانسحاب من محادثات مينسك، وربما لتدخل عسكري آخر في أوكرانيا.     

المصدر : الصحافة الأميركية