علقت افتتاحية فايننشال تايمز على تداعيات الأحداث بين تركيا والغرب عقب محاولة الانقلاب الفاشلة وزيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى روسيا، قائلة إن تعاملات تركيا مع الغرب كانت تمر دائما بتقلبات، وإن هناك الآن خطرا من حدوث شرخ دائم في هذه التعاملات.

وترى الصحيفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعيد لدعمه نظيره القوي أردوغان، الذي يواجه انتقادات من الديمقراطيات الليبرالية، وأنه سيغتنم أي فرصة أيضا للوقيعة بين تركيا وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مما يشكل مخاطر مباشرة للسياسة الغربية في سوريا.

تركيا لا تستطيع تحمل اختيار المعارك مع كل جيرانها، كما أن الهجمات الإرهابية وعدم الاستقرار السياسي في البلاد يخيفان السياح والمستثمرين على حد سواء

وأضافت أن تركيا ستكون الآن تحت ضغط لتقبل ضمنيا موقف موسكو بأن الرئيس الأسد يجب أن يبقى في مكانه أثناء أي مرحلة انتقالية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المحادثات الروسية التركية بشأن سوريا، بالرغم من هذه المخاطر، يمكن أن تكون لها بعض الآثار الإيجابية؛ فليس من الممكن أن يكون هناك حل سياسي للصراع دون مشاركتهما، كما أن لكلا البلدين مصلحة في إنهاء حصار حلب الذي يظهر حدود القوة الجوية الروسية، ويمكن أن يقود إلى تدفق جديد للاجئين إلى تركيا.

وألمحت الصحيفة إلى أن زيارة أردوغان لموسكو بمثابة ازدراء محسوب للغرب، ومع ذلك عدّتها علامة أيضا على براغماتيته الضمنية. وأوضحت أن تركيا لا تستطيع تحمل اختيار المعارك مع كل جيرانها، كما أن الهجمات الإرهابية وعدم الاستقرار السياسي في البلاد يخيفان السياح والمستثمرين على حد سواء، وبإمكان روسيا أن تخفف الضغط الاقتصادي إذا رفعت العقوبات عنها وأحيت صفقات الطاقة.

ورأت أن الاتحاد الأوروبي يظل شريكا تجاريا أكثر أهمية، ويظل الناتو أفضل ضمان للأمن في هذه المنطقة المحاصرة.

وختمت الصحيفة بأن الاتحاد الأوروبي والناتو قد يكون لهما تأثير على تركيا أكبر مما يعتقدان، وأنه يجب على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ألا يقدما تنازلات في تعاملهما مع تركيا، ويجب أن يدينا أي اعتداء على سيادة القانون، ويصران على أن تقدم أنقرة الأدلة الداعمة لمطالب تسليم فتح الله غولن.

كما ينبغي أن يدركا التحديات التي تواجه تركيا داخليا وعلى حدودها، خاصة أن العديد من الحكومات الغربية كانت بطيئة في إدانة الانقلاب، وهو ما أدى إلى نفور حتى الأتراك المعارضين لأردوغان، وغذى شكوك دعم الغرب للانقلاب، وسيساعد في ذلك أن يكون الغرب أكثر وضوحا في الاعتراف بأن تركيا كان يمكن أن تكون في وضع أسوأ بكثير الآن لو نجح الجنرالات المتمردون.

المصدر : فايننشال تايمز