في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتحقيق هدفه باستعادة مدينة الموصل من تنظيم الدولة قبل نهاية العام الجاري، فهو يحاول أيضا تفادي صراع على السلطة مع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

ورد ذلك في تقرير نشرته صحيفة واشنطن تايمز الأميركية يقول إن العبادي يسعى لتكثيف الجهود وتركيزها من أجل استعادة الموصل وذلك بالتقريب بين القوى السياسية المتنازعة ووقف احتجاجات حركة الصدر ضد الحكومة التي تسببت في تشتيت الجهود المذكورة.

ويضيف التقرير أن كثيرا من المحللين يشككون في أن يحقق العبادي ذلك ويقولون إنه سيظل على رأس حكومة ضعيفة باستمرار. ونسبت الصحيفة إلى المحلل في مجموعة يوتيكا لدرء المخاطر كيرك ساويل من العاصمة الأردنية عمان قوله إنه لا يتوقع الإطاحة بحكومة العبادي قبل إكمال فترتها الدستورية نظرا إلى أن قوى المعارضة لا يمكنها الاتفاق على أي بديل للعبادي، مؤكدا أن ذلك لا يعني أن حكومة العبادي ستكون قادرة على أداء دورها العادي قبل الانتخابات أو بعدها.

ضغوط مركبة
وقالت الصحيفة إنه بالإضافة إلى انشغال الحكومة بالحرب على تنظيم الدولة، فإنها تعاني من الفساد والمحسوبية اللذين ينخران في كل أجهزتها بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية المستفحلة وتعرّض ملايين العاملين بالقطاع العام لتهديد البطالة بسبب انهيار أسعار النفط.

وأضافت أن هذه المصاعب التي تواجه الحكومة العراقية منحت الفرصة للصدر، الذي كان يدعم العبادي في السابق، لكنه صعّد من معارضته له إلى حد مطالبته إياه مؤخرا بالاستقالة.

وكانت الاحتجاجات الكثيفة قد أثارت مخاوف من أن ينجح الصدر في إشعال انتفاضة ضد الحكومة مثلما نجح عام 2003 عندما قاتلت قواته القوات الأميركية وأخرجت غالبية مناطق جنوب العراق من السيطرة الحكومية.

ولردع الصدر، نظم العبادي استعراضا للقوة تضمّن عرضا عسكريا لـ15 ألف جندي بميدان التحرير ببغداد عشية إحدى احتجاجات الصدر الشعبية، لكن ذلك لم يوقف انتقادات الصدر النارية للعبادي. وقد أضاف الصدر لتهديداته أن اعتبر القوات الأميركية المشاركة في المعركة المحتملة لاستعادة الموصل هدفا لقواته.

ومع ذلك، يواجه الصدر ضغوطا من مجموعات شيعية أخرى، وخصوصا من إيران للكف عن النشاطات التي يمكن أن تزيد تدهور الوضع بالعراق.

ويرى كثير من المحللين أنه حتى إذا كف الصدر عن احتجاجاته واستمرت القوات الحكومية في نجاحاتها العسكرية ضد تنظيم الدولة واستعادت الموصل، فليس من المحتمل أن يتمتع العراق بنهاية قريبة لفوضاه السياسية. 

 

المصدر : واشنطن تايمز