قالت واشنطن بوست إن قرصنة روسيا رسائل الحزب الديمقراطي الأميركي مقدمة لتدخلها بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وإن التكهنات بشأن حجم تورط المرشح الجمهوري دونالد ترامب مع موسكو يبررها رفضه الكشف عن ضرائبه، وقالت وول ستريت جورنال إن القرصنة الروسية نصر آخر لموسكو فشلت واشنطن في الرد عليه.

وذكرت واشنطن بوست في مقال للكاتب ديفد إغناشيوس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نشأ على ثقافة الاستخبارات السوفياتية والتي كانت فيها القرصنة وما تسمى الدعاية السوداء والأدوات السرية الأخرى أسلوبا عاديا في الحرب الباردة.

ديفد إغناشيوس: ما يقلق المسؤولين الأميركيين هو أن بوتين ربما يتدخل للتأثير في الانتخابات الأميركية قبل وقت قليل من تنظيمها بنشر أخبار كاذبة، أو زعزعة استقرار الأسواق المالية، وللانتقام من هيلاري كلينتون التي دعمت المنشقين الروس

سلاح فعال
وعرض الكاتب عددا كبيرا من الأمثلة على القرصنة الروسية ضد أوكرانيا والدول المجاورة والتمويل السري للأحزاب اليمينية الأوروبية ورشوة الصحفيين وإقامة شبكات الدعاية الإلكترونية، وتساءل عن سبب استخدام بوتين هذه الأساليب لزعزعة استقرار الخصوم، وأجاب بأن ذلك يحدث لأنه أثبت فائدته، ولأنه مستتر ويمكن نكرانه ولأن المستهدف به في الأغلب لا يستطيع الرد.

وأضاف أن ما يقلق المسؤولين الأميركيين هو أن بوتين ربما يتدخل للتأثير في الانتخابات الأميركية "قبل وقت قليل من تنظيمها" بنشر أخبار كاذبة، أو زعزعة استقرار الأسواق المالية، وللانتقام من هيلاري كلينتون التي دعمت المنشقين الروس في الانتخابات الروسية عامي 2011 و2012، مشيرا إلى أن النظام السياسي الأميركي مفتوح وعرضة للاستهداف.

تورط ترامب
وفي مقال آخر تساءل عن مدى تورط ترامب مع روسيا، قال الكاتب جورج أف. ويل إن بوتين مهتم بالانتخابات الأميركية بشكل مساو لاهتمام ترامب وبعض مساعديه بالأموال الروسية.

وأضاف الكاتب أنه لا أحد يعلم حتى الآن حجم تورط ترامب مع موسكو، لكن من المؤكد أنه يخفي شيئا أكبر من دليل مزعج له وأن كل التكهنات بشأن هذا الأمر يبررها رفض ترامب الكشف عن أعماله التجارية معها وضرائبه.

وأوضح أن بإمكان ترامب وقف هذه التكهنات بالكشف عن المعلومات، لكن إذا استمر في التستر على ضرائبه وأعماله فإن هذا يعني أنه وجد أن التكهنات أخف ضررا عليه من الحقيقة، وهذه بحد ذاتها معلومات مهمة.

انتصار روسي آخر
ونشرت وول ستريت جورنال مقالا بعنوان الحرب المعلوماتية الروسية ضد أميركا جاء فيه أن موسكو حققت انتصارا آخر لم تستطع أميركا الرد عليه، وحذر الكاتب من مفاجآت في الطريق قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبين أن لدى بوتين مخزونا هائلا من الرسائل المقرصنة ويتمتع بقدرة عالية على التوقيت الذكي للضرب بها.

وول ستريت جورنال: من الصعب تخيل أي شيء أكثر إحباطا للأميركيين من نشر روسيا رسائل تجريمية رفضت هيلاري كلينتون الكشف عنها حتى بموجب أمر من محكمة أميركية

ووصف كاتب المقال الحرب المعلوماتية الروسية بأنها تتضمن عناصر تكنولوجية وسيكولوجية تم تصميمها للتلاعب بصورة الخصم وتشويهها والتدخل في نهاية الأمر في عملية صنع القرار للأفراد والمنظمات والحكومات والمجتمعات، وأورد على سبيل المثال أنه لم يتم العثور على دليل يثبت زعم ويكيليكس -التي يدعمها بوتين- بأن أميركا كانت تتنصت على هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وأضاف الكاتب أن الهدف من هذه الحرب هو أيضا التسبب في إثار سخط الناس ضد حكوماتهم وقواتهم العسكرية، معتبرا أنه من الصعب تخيل أي شيء أكثر إحباطا للأميركيين من نشر روسيا رسائل تجريمية رفضت هيلاري كلينتون الكشف عنها حتى بموجب أمر من محكمة أميركية.

وانتقد إدارة الرئيس باراك أوباما التي لم ترد على حرب بوتين، قائلا إن هذه الإدارة ترددت حتى في الاعتراف الرسمي بوجود قرصنة روسية.

وقال إن واشنطن يمكنها أن ترد على بوتين بقرصنة حساباته المصرفية لتكشف إثراءه الفاحش من السلطة، كما يمكن أن يستخدم القضاء الأميركي المعلومات المقرصنة هذه لتوجيه تهم ضد بوتين وأقاربه ومحسوبيه ورفض منحهم تأشيرات دخول لأميركا.

المصدر : الصحافة الأميركية