تساءل الكاتب بيتر فام عن الأهداف الكامنة وراء جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أفريقيا التي زار خلالها عددا من الدول الأفريقية والتقى عددا آخر من زعمائها، في محاولة للعودة إلى أفريقيا بعد انقطاع العلاقات مع القارة منذ زمن بعيد.

وقال فام المتخصص في شؤون أفريقيا لدى مجموعة الأبحاث أتلانتيك في مقال له في مجلة فورين بوليسي الأميركية إن إسرائيل ستقوم بمساعدة كينيا على بناء جدار بطول 708 كلم تقريبا على طول الحدود مع الصومال، وذلك لمنع حركة "الشباب المجاهدين" والمليشيات المسلحة الأخرى من عبور الحدود.

زيارة تاريخية
وأضاف أن نتنياهو هو القائد الإسرائيلي الثاني الذي يقوم بزيارة تاريخية لأفريقيا بعد تلك التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين للمغرب للقاء الملك المغربي الراحل الحسن الثاني عام 1993.

وبدأ نتنياهو جولته يوم الاثنين من أوغندا ثم زار كينيا الثلاثاء ورواندا الأربعاء واختتمها يوم الخميس بإثيوبيا، والتقى أثناء وجوده في أوغندا بقادة دول أفريقية أخرى هي جنوب السودان وتنزانيا وزامبيا.

وقال بيتر فام إنه بالرغم من أن التغطية الإعلامية لجولة نتنياهو الأفريقية ركزت على مراسم استقباله في عنتيبي بأوغندا، فإن القصة الحقيقية تتمثل في العودة الهامة لإسرائيل في الوقت الراهن إلى قارة كانت مغلقة في وجهها بشكل فعلي منذ زمن بعيد.

وأضاف أن إسرائيل كانت واحدة من أوائل الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع 33 دولة أفريقية من تلك التي حققت استقلالها في ستينيات القرن الماضي، وأنها تبادلت السفراء معها وكانت من أكبر مانحي المساعدات لهذه الدول مدة من الزمن.

تصريح غولدا مائير
وأشار الكاتب إلى أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير التي أمضت فترة طويلة وزيرة خارجية لبلادها اعترفت في مذكراتها بالقول: هل ذهبنا إلى أفريقيا لأننا بحاجة إلى أصوات في الأمم المتحدة؟ وأجابت: نعم، فهذا كان أحد دوافعنا الشريفة ولن أخفيه مطلقا عن نفسي أو عن الأفارقة.

وتواصل غولدا مائير: ولكن هذا الدافع لم يكن الأهم برغم أنه لم يكن تافها، ولكن السبب الرئيس "لمغامرتنا" الأفريقية هو أنه كان لدينا شيء وددنا نقله إلى أمم أصغر وأقل خبرة منا.

ويمضي الكاتب قائلا إنه في أعقاب انتصار إسرائيل في حرب الأيام الستة في 1967 قامت سبع بلدان أفريقية بقطع علاقاتها معها، وإن أكثر من 23 دولة أفريقية أخرى قطعت علاقاتها بإسرائيل في أعقاب حرب أكتوبر 1973 والاحتلال الإسرائيلي لشبه جزيرة سيناء التابعة لمصر، وهي عضو في منظمة الدول الأفريقية.

ولم تحتفظ لاحقا أي دولة أفريقية بعلاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل سوى ملاوي وليسوتو وسوازيلاند، وأما في 1975 فوصلت العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية مع الدول الأفريقية إلى الحضيض، وذلك بعد صدور قرار الأمم المتحدة الذي اعتمد في نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام.

عنصرية
وأوضح أن هذا القرار هو الذي يقول إن الصهيونية تعتبر شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وقد صوتت 19 دولة لصالح القرار وإن لم تتمكن الدول الأفريقية من توافق شامل، حيث صوتت خمس دول أفريقية ضده هي ساحل العاج وليبيريا وملاوي وسوازيلاند وأفريقيا الوسطى، وامتنعت 16 دولة أفريقية عن التصويت.

وأضاف الكاتب أن إسرائيل بدأت إعادة علاقاتها ببطء مع بعض الدول الأفريقية في 1978، وذلك بعد أن عقدت إسرائيل اتفاق كامب ديفد للسلام مع مصر، وأن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود وعددا من وزرائه التقوا حديثا بنتنياهو أثناء زيارة لإسرائيل لم يُكشف عنها إلا هذه الأيام.

وأشار إلى أن نتنياهو شرع في زيارته الأخيرة لشرق أفريقيا، وأخبر وزراءه بأن إسرائيل تعتزم العودة إلى أفريقيا، وذلك نظرا لأهمية العلاقات الدبلوماسية في بناء التحالفات والعلاقات الدولية في أنحاء العالم.

وأما أبرز أهداف نتنياهو من وراء زيارته الأخيرة لأفريقيا، فتتمثل في حشد الدعم لاستعادة صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي الذي تم إلغاؤه في 2002 بناء على طلب من "الدكتاتور" الليبي معمر القذافي.

وأضاف الكاتب أن طلب نتنياهو لقي قبولا ودعما من جانب عدد من قادة الدول الأفريقية، بمن فيهم الرئيس الكيني أوهورو كينياتا الذي وصف الخطوة الإسرائيلية بأنها جيدة ليس فقط لكينيا بل جيدة من أجل أفريقيا "ومن أجل السلام العالمي"، وذكر أن كينياتا أشار إلى المصلحة المشتركة بين بلاده وجيرانها وإسرائيل في محاربة "الإرهاب الإسلامي".

المصدر : الجزيرة,نيوزويك