هيمن تقرير تشيلكوت بشأن حرب العراق على جل عناوين كبريات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس.

فقد اعتبرت افتتاحية تلغراف التقرير سلسلة من الأحزان وأن البعض قد يسعى لاستغلاله لتسجيل نقاط سياسية، لكن هذا سيكون غير لائق للتحقيق الرسمي في صراع أودى بحياة أكثر من مئتي مواطن بريطاني وأكثر من 150 ألف عراقي.
بالرغم من أن قرارات ما بعد الحرب اتخذت من قبل الأميركيين دون اعتبار يذكر لوجهات النظر البريطانية، فإن هذا الأمر لا يعفي استعدادات لندن الضعيفة وخاصة ما يتعلق بتجهيز القوات بشكل صحيح

وأشارت الصحيفة إلى أن التقرير أدان عدم كفاية التخطيط من قبل بريطانيا وأميركا في مرحلة ما بعد الحرب، وأنه كانت هناك أخطاء سخرت من مفاهيم ما قبل الحرب التي بالحد الأدنى من الجهود الغربية كان من الممكن إعادة تشكيل العراق (ودول أخرى بالشرق الأوسط) كدولة ديمقراطية ليبرالية.

وعقبت بأنه بالرغم من أن قرارات ما بعد الحرب اتخذت من قبل الأميركيين دون اعتبار يذكر لوجهات النظر البريطانية، فإن هذا الأمر لا يعفي استعدادات لندن الضعيفة، وخاصة ما يتعلق بتجهيز القوات بشكل صحيح. ولذلك يشير تشيلكوت إلى أن المسؤولية هنا تقع على عاتق رئيس الوزراء الأسبق توني بلير بأن إشرافه على التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب كان ناقصا وسيكون ندبة دائمة في سمعته.

ومن جانب آخر، قالت افتتاحية فايننشال تايمز إن تقرير تشيلكوت هو التحقيق الرسمي الخامس الذين أجري بأحداث قادت لغزو العراق عام 2003 وإن كل التحقيقات السابقة رفضت بسرعة باعتبارها تمويها فشل في كشف سبب اتخاذ بلير هذا القرار المصيري للإطاحة بـصدام حسين.

واعتبرت الصحيفة التقرير لائحة اتهام شاملة للسياسات البريطانية في الفترة التي سبقت الصراع وتداعياته، لكنها أردفت بأنه سيخيب ظن الذين كانوا يأملون أن يقدم تشيلكوت إدانة واضحة وحاسمة لدور بلير في الصراع، حيث إن الاتهام الرئيسي ضد بلير هو أنه كذب متعمدا على الشعب والبرلمان بشأن التهديد الذي يشكله صدام مباشرة لبريطانيا والغرب.

تقرير تشيلكوت: غزو العراق تمّ قبل استنفاد الوسائل الدبلوماسية (الجزيرة)

وفي زاوية أخرى بنفس الصحيفة، علق الكاتب ديفد غاردنر بأنه مهما كان ما يقوله تشيلكوت فليس هناك من ينكر أن هذا الصراع قد شكل التاريخ الحديث.

ورأي الكاتب أن هناك على الأقل ثلاث حقائق أعمق عن العراق إلى جانب ما سيقدمه تقرير تشيلكوت. الحقيقة الأولى أن العراق قدم للعالم مشهدا قاسيا عن حدود قوة الولايات المتحدة، حيث بات من الواضح أن أميركا تمتلك القوة العسكرية بوفرة فريدة لكنها تفتقر إلى القدرة على تشكيل الشرق الأوسط الكبير من العراق إلى أفغانستان أو من سوريا إلى ليبيا.

والحقيقة الثانية أن العراق قاد إلى سوريا، وأن المعايير الطائفية في سوريا وضعت في العراق، والسياسة الغربية لإسناد دعم ثوار سوريا لـتركيا والسعودية لم تساعد فقط في خلق فراغ ملأه تنظيم الدولة لكنها ساعدت أيضا في سحق سوريا والعراق محدثة خطرا حقيقيا بانهيار إقليمي.

والثالثة أن تهور العراق الذي تلاه عجز السياسة الغربية تجاه سوريا أدى إلى عواقب أخرى لا مفر منها، وإن كانت غير مقصودة، لبريطانيا والاتحاد الأوروبي، حيث بات من الواضح ليس فقط من منظور استعادة الأحداث الماضية أن زيادة موجة خروج اللاجئين من سوريا وصفقة أوروبا مع تركيا للتحكم فيها كانت ستصب في صالح التصويت لـخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

التقرير يبرز دور بريطانيا في غزو العراق (الجزيرة)

وفي السياق، ذكرت افتتاحية إندبندنت أن تقرير تشيلكوت كان واضحا بشكل قاطع في عدة نقاط: أنه لم يكن هناك تهديد وشيك لبريطانيا، والأحكام الصادرة عن المخابرات البريطانية ما كانت لتصدر عن هواة، والتخطيط لما بعد الحرب كان سيئا للغاية، والغزو الذي قادته واشنطن لم يكن الملاذ الأخير لأن استراتيجية الاحتواء كانت لا تزال ممكنة.

ومع ذلك، رأت الصحيفة أن التقرير كان غير حاسم فيما يتعلق بأسئلة الخداع والقانونية: هل سيقت بريطانيا للحرب بناء على كذبة؟ وهل كان الغزو غير قانوني؟

وفي السياق، لخصت افتتاحية غارديان تقرير تشيلكوت بأن محصلته هي: دولة دمرت (إشارة إلى العراق) وثقة تهدمت (إشارة إلى بريطانيا) وسمعة تحطمت (إشارة إلى بلير).

كذلك اعتبرت افتتاحية تايمز التقرير بمثابة التقييم النهائي لتجربة عسكرية انتهت إلى خطأ كارثي لعدم وجود التخطيط الأساسي والاجتهاد الواجب.

المصدر : الصحافة البريطانية