الهجمات الثلاث الأخيرة الكبيرة لتنظيم الدولة في إسطنبول ودكا وبغداد كشفت عن القدرة التدميرية للتنظيم ومرونته في التحول من وجه لآخر من وجوهه المتعددة، كما أظهرت أنه أصبح نسخة أكبر وأقوى وأكثر تطورا وتعقيدا من منافسه تنظيم القاعدة حتى في الوقت الذي يعاني فيه التنظيم من خسارة أراض جراء الهجوم العسكري التقليدي في العراق وسوريا.

هذا ما قالته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها من واشنطن وعززته صحيفة وول ستريت جورنال بتقرير آخر من العاصمة البنغالية دكا بنشرها تعريفا ببعض المنفذين للهجوم على المطعم يوم الجمعة الماضي، قائلة إنهم -خلافا للصورة الراسخة عن "الإرهابيين"- شباب وبعضهم طلاب يافعون أقرب إلى العلمانيين ومن خلفيات مدنية ومن أسر ميسورة الحال، ولم يكن أحد من زملائهم يتخيل أنهم سيقدمون على تنفيذ تفجيرات بتوجيه من تنظيم الدولة أو تأثرا به.

تراجع وانتشار
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين في مكافحة "الإرهاب" قولهم إن المسلحين المتطوعين الذين بدأ تنظيم الدولة يجندهم ويدربهم ويرسلهم إلى الغرب قبل أكثر من عامين أصبحوا حاليا جزءا من شبكات سرية تستجيب لنداءات التنظيم بتسريع الهجمات على نطاق العالم في الوقت الذي يعاني فيه التنظيم من تراجع بأراضي دولة الخلافة كما وقع في الفلوجة بالعراق الشهر الماضي.

خلفيات منفذي هجوم بنغلاديش وتكوينهم الفكري والثقافي صدم بنغلاديش حكومة وشعبا، إذ إن بعضهم لا يتعدى عمره 18 عاما في مرحلة الدراسة بمدارس خاصة غربية المناهج، وهم أقرب إلى العلمانيين ويستمعون إلى أغاني الفنانين الهنود ويعربون عن إعجابهم بهم علنا، ولم يكن أحد من زملائهم يتخيل أنهم سينفذون تفجيرات انتحارية استجابة لنداء من تنظيم الدولة

وقال أندرو ليبمان نائب المدير السابق "للمركز القومي لمكافحة الإرهاب" إن هجمات تنظيم الدولة لا يمكن وضعها في قالب محدد، فبعضها مخطط مركزيا، وبعضها له بعض الصلات بالتنظيم، وأخرى لا تزيد عن كونها خيارات محلية تماما.

وأضاف ليبمان أن المسؤولين الأميركيين يعترفون بأن مواجهة هذه التهديدات الأكثر تعقيدا تحتاج إلى أكثر من ضربات عسكرية في العراق وسوريا ويعربون عن قلقهم من أن سياسات التحالف لا تضاهي قابلية هذا "العدو" للتحول والتكيف.

تحول مرن
وأشارت الصحيفة إلى أن المتحدث باسم تنظيم الدولة أبو محمد العدناني أوضح تماما في مايو/أيار الماضي أن التنظيم بإمكانه العودة إلى جذوره كتنظيم يعتمد أسلوب حرب العصابات، مقرا ضمنيا بأنه ربما يفقد في نهاية الأمر معاقله في العراق وسوريا وحتى دولة خلافته التي ميزته عن القاعدة ودعا مؤيدي التنظيم إلى ضرب "الأعداء" أينما كانوا كلما كان ذلك ممكنا.

وأوردت الصحيفة بعض الأرقام التي تشير إلى انخفاض عدد مسلحي التنظيم في العراق وسوريا من حوالي 33 ألفا العام الماضي إلى ما بين 18 و22 ألفا حاليا، لكنها قالت إن هناك 20 ألفا آخرين تابعين للتنظيم في كل من ليبيا ومصر وأفغانستان وباكستان ونيجريا وغيرها.

تحطم الصورة النمطية
أما وول ستريت جورنال فقالت إن خلفيات منفذي هجوم بنغلاديش وتكوينهم الفكري والثقافي صدم بنغلاديش حكومة وشعبا، إذ إن بعضهم لا يتعدى عمره 18 عاما ويدرس بمدارس خاصة غربية المناهج، وهم أقرب إلى العلمانيين ويستمعون إلى أغاني الفنانين الهنود ويعربون عن إعجابهم بهم علنا، ولم يكن أحد من زملائهم يتخيل أنهم سينفذون تفجيرات انتحارية استجابة لنداء من تنظيم الدولة.

وأوضحت الصحيفة أن الصورة النمطية للانتحاري في مخيلة البنغاليين أنه ريفي متعلم تعليما دينيا وربما يكون فقيرا وليس أنيقا ونظيفا، مضيفة أن ذلك جعل محللي الأمن يقولون إن "التطرف" يمكن أن يمتد إلى فئات جديدة مختلفة تماما، خاصة مع توفر الدعاية عبر الإنترنت.

يُذكر أن الحكومة البنغالية قد نفت أن يكون منفذو الهجوم تابعين لتنظيم الدولة.

المصدر : الصحافة الأميركية