قالت فايننشال تايمز إن فك ارتباط جبهة النصرة بـتنظيم القاعدة -حتى بدون تغيير أيديولوجيا تلك الحركة التي أصبح اسمها جبهة فتح الشام- يُعتبر خطوة إستراتيجية لصالح هيمنة تلك الحركة على المعارضة المسلحة في سوريا.

وأوردت الصحيفة أن بقية فصائل المعارضة المسلحة المتعبة والمفككة تجد نفسها مجبرة على الخيار بين التحالف مع "فتح الشام" أو داعميها الغربيين المترددين والذين يحاولون إنهاء الصراع في سوريا عبر الاتفاق مع روسيا على تنسيق الأعمال العسكرية ضد "فتح الشام" وتنظيم الدولة.

ونسبت الصحيفة إلى أحد قادة المعارضة على الحدود مع تركيا وصفه لفك الارتباط بأنه محاولة لقيادة كل فصائل المعارضة في الشمال، مؤكدا أن "فتح الشام" ستستفيد من ذلك كثيرا.

توقيت فك الارتباط
وأشارت الصحيفة إلى أن فك الارتباط يأتي قبيل اتفاقية متوقعة بين أميركا وروسيا، لتنسيق هجماتهما ضد "فتح الشام" تمهيدا للتوصل لتسوية سلمية في البلاد.

ونقلت عن بعض القادة في المعارضة قولهم إن تنسيق الهجمات الروسية الأميركية ضد "فتح الشام" والذي يتأثر به في نهاية المطاف المدنيون، لن ينتج عنه إلا ازدياد جاذبية تلك الحركة وقائدها أبو محمد الجولاني وسط السوريين.

وذكرت أنه وحتى اليوم رحبت مجموعتان إسلاميتان بينهما حركة أحرار الشام القوية التي تضم عشرين ألف مقاتل بفك "ارتباط النصرة-سابقا" بالقاعدة، واقترحت توحيد صفوف المجموعتين.

نتائج إيجابية
وذكر محللون أن الخطر يكمن في أن "فتح الشام" ستقوم بتحويل السكان المحليين إلى التطرف تدريجيا. وأوردت عن كبير المحللين لودوفيكو كارلينو بمجموعة تحليل المخاطر "آي.أتش.أس" أن فك الارتباط وتأسيس كيان إسلامي جديد سيمكّن تلك الجبهة من التغلغل بشكل أعمق في المعارضة السورية والتأثير على السكان المحليين واجتذابهم لأيديولوجيتها الجهادية.

وقالت إنه وبالنسبة لأميركا -الداعم الدولي المتردد لبعض أطراف المعارضة السورية- سيتسبب إعلان إنشاء "جبهة فتح الشام" في تعقيد محاولاتها الدؤوبة للتوصل لاتفاق مع روسيا وسيصعب عليها إقناع موسكو الآن بأن هناك اختلافا بين ذلك التنظيم وبقية فصائل المعارضة.

وأضافت أن أميركا ستجد صعوبة أيضا في إقناع المعارضة بالحفاظ على المسافة بينهم والجولاني في وقت تخضع فيه حلب -آخر المعاقل الحضرية القوية للمعارضة- للحصار والغارات الروسية.

المصدر : فايننشال تايمز