أفادت دراسة لما يسمى الوجود الجهادي على شبكة الإنترنت بأن أكثر من 484 ألف كلمة بحث لغوغل في الشهر من جميع أنحاء العالم -بما في ذلك ما لا يقل عن 54 ألفا في بريطانيا- تقدم "نتائج مليئة بالمواد الإسلامية المتطرفة".

وكشفت الدراسة أن من بين المحتوى المتطرف السهل المنال من خلال هذه الكلمات البحثية المحددة كانت نسبة 44% من الكلمات عنيفة بشكل واضح، وكانت 36% غير عنيفة، وكانت نسبة الإسلام السياسي في المحتوى 20%، وهي أقلها عنفا لكنها تنشر من قبل جماعات إسلامية معروفة بطموحاتها السياسية.

وتعد هذه الدراسة من أولى الدراسات التي تكشف دور محركات البحث وليس وسائل الإعلام الاجتماعية في جذب الناس إلى" المواد الجهادية المتطرفة" على شبكة الإنترنت، وتجادل بأن دور محرك البحث كان بمثابة موضوع مجهول غفله أولئك الذين يسعون لقياس ومكافحة ما تسمى الرسائل المتطرفة على شبكة الإنترنت.

وأشارت صحيفة غارديان إلى أن الدراسة -التي تشارك فيها مؤسستان بحثيتان بريطانيتان- ستلقى اعتراضا من أولئك الذين يقولون إنها تؤيد الرقابة، وإنها طمست الخطوط بين الإسلام السياسي والتطرف العنيف ولا يمكن أن تحدد بطريقة صحيحة حجم وجود التطرف.

هذه الدراسة من أولى الدراسات التي تكشف دور محركات البحث وليس وسائل الإعلام الاجتماعية في جذب الناس إلى المواد الجهادية المتطرفة على شبكة الإنترنت

وتجادل الدراسة التي بعنوان "حرب الكلمات.. كيف يستغل المتطرفون الإنترنت وما يمكن فعله حيال ذلك؟" بأن "العديد من مواقع علماء المسلمين الشرعية السائدة تقدم في كثير من الأحيان مواد متطرفة، بما في ذلك مواد جهادية من دون أي تحذير أو الضمانات المعمول بها.

وتجادل أيضا بأن المنظمات الإسلامية غير العنيفة -مثل حزب التحرير- لديها حضور قوي على الإنترنت وتهيمن على نتائج بعض كلمات البحث، وأكثر هذه الكلمات شيوعا هي "صليبي أو شهيد أو كافر أو خليفة أو مرتد".

وتحذر الدراسة من أن بعض المواقع الإسلامية الأكثر استخداما -مثل "كلام الله دوت كوم" و"عالم الإسلام دوت إنفو"- "تقدم محتوى إسلاميا تقليديا إلى جانب المواد المتطرفة"، وبالتالي تستغل بعلم أو من دون علم ثقة قرائها.

وتزعم الدراسة أيضا أن المستخدم قد يصادف محتوى متطرفا بسهولة نسبية أثناء تصفحه المواد الإسلامية، وأن القليل من القيود الفعالة تنطبق على الوصول إلى مجلة دابق التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية أو مجلة "إنسباير" المرتبطة بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وتوصي الدراسة الحكومات والأمم المتحدة وشركات التكنولوجيا ومجموعات المجتمع المدني والمنظمات الدينية بالعمل معا على وضع ميثاق يحدد تعريف مشترك للتطرف والتعهد بجعل الإنترنت مكانا أكثر أمنا.

كما يدعو معدو الدراسة إلى نقاش بشأن "الخط الفاصل الغامض بين المواد المتطرفة العنيفة وغير العنيفة على شبكة الإنترنت"، معتبرين أن مثل هذه التعريفات القانونية تحققت في "المواد المحفوظة الحقوق والصور الإباحية للأطفال وخطاب الكراهية التي خضعت جميعها لطلبات الإزالة".

ويمكن استخدام برامج مراقبة المحتوى الموجودة التي تمنع الدخول إلى المواد المصورة أو المقيدة بالسن ووضع إشارات تحذيرية على المواقع.

المصدر : غارديان