نشر معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب قبل أيام دراسة موسعة للجنرال عاموس يادلين رئيس المعهد والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) توضح أن إسرائيل مستفيدة من التدخل العسكري الروسي في سوريا.

وقال يادلين في دراسته إن التدخل الروسي المستمر منذ تسعة أشهر كان له العديد من الانعكاسات الإيجابية على إسرائيل، منها أن إسرائيل بات لديها عنوان واضح في دمشق يمكن أن تتفاهم معه بشأن ما يحصل على حدودها الشمالية، لأن روسيا قد تتوسط بين إسرائيل وما وصفه بالمعسكر الشيعي الذي يسيطر بسوريا في حال الضرورة، بحيث قد تمارس موسكو ضغوطها على هذا المعسكر عند الطلب الإسرائيلي.

وأضاف أن هناك أثرا إيجابيا آخر يتمثل في أن التدخل الروسي أظهر إسرائيل طرفا له دور كبير في استقرار المنطقة، فضلا عن أن التفاهمات التكتيكية القائمة حاليا بين روسيا وإسرائيل بشأن سوريا تؤسس لترتيبات إستراتيجية بعيدة المدى بينهما في المنطقة بأسرها.

وذكر يادلين أيضا أن ما قد يظهر من دعم روسي للمعسكر الشيعي من خلال التدخل في سوريا قد يؤدي إلى تقوية هذا المعسكر، وهو ما يضطر الدول العربية لإبداء تعاون أكثر مع إسرائيل، حسب رأيه.

توصيات يادلين
وقدم الجنرال الإسرائيلي -الذي يوصف بأنه من أكثر الطيارين مهارة في سلاح الجو الإسرائيلي- جملة توصيات لتفادي أي سلبيات قد تترتب على التدخل العسكري الروسي، من أهمها تقوية وتفعيل جهاز التنسيق الميداني والعملياتي بين تل أبيب وموسكو.

وهذا في رأيه يتطلب من إسرائيل أن تقدم لروسيا ما وصفها بخريطة المصالح الإسرائيلية في سوريا، والخطوط الحمراء التي تطالب إسرائيل بعدم تجاوزها على حدودها الشمالية مع سوريا ولبنان، ولا سيما عند النظر لصياغة ما باتت تعرف بـ"سوريا المستقبل"، بحيث تأخذ روسيا مصالح إسرائيل بعين الاعتبار.

وقال يادلين "إسرائيل ملزمة بأن توضح لروسيا بأنها مصممة على استخدام القوة العسكرية للدفاع عن مصالحها الحيوية في سوريا، ولا سيما في حال تم نقل أسلحة نوعية من سوريا إلى خارجها -خاصة إلى حزب الله- أو نشر قوات معادية في الجولان".

وقدمت الدراسة توصية أخرى تقول إن إسرائيل باتت ملزمة بتفعيل التعاون والتنسيق مع دول المنطقة المحيطة بسوريا للمشاركة في صياغة مستقبلها، لدعم من سمتهم "العناصر المعتدلين" هناك.

وختمت الدراسة بأن "لدى إسرائيل تقديرات بأن تقوية التعاون بينها وبين روسيا كفيلة بمنح الأخيرة أدوات ضغط على حزب الله لمنعه من القيام بأي تحركات عسكرية قد تزعزع استقرار المنطقة".

المصدر : الجزيرة