خالد شمت-برلين

اهتمت الصحف الألمانية الصادرة الجمعة بنقد خطاب للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث وصفتها بأنها بدت في مؤتمر صحفي بلا خطة، كما واصلت الصحافة الألمانية هجومها على إجراءات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد الانقلاب الفاشل.

ففي مقال بصحيفة دير تاجسشبيغيل، قال شتيفان كاسدورف إن ميركل بدت بمؤتمرها الصحفي الأخير بلا خطة، وإنها تحدثت بغموض عن مستقبل استمرارها في أهم منصب سياسي.

وأشار الكاتب إلى أن ميركل كررت بشكل غير مقنع عبارة "سننجز هذا" التي أطلقتها في بداية أزمة اللجوء الصيف الماضي، حتى صارت لازمة مرتبطة بها.

وأضاف أن الأوضاع التي وصلت إليها ألمانيا هي نتاج سياسة ميركل المنفتحة على اللاجئين، مؤكدا أن صمت المستشارة "المحيّر" لعدة أيام عن التعليق على هجومي ميونيخ وأنسباخ، وخروجها في مؤتمر صحفي بخطة من تسع نقاط دون أن تتضمن شيئا جديدا، أظهرها "كبطلة إضاعة اللحظة المناسبة".

وقال كاسدورف إن ميركل لم تكتف بالظهور بلا خطة في وقت تشعر فيه ألمانيا بعدم الأمان، بل لم تحدد موقفها من استمرارها مستقبلا في تحمل مسؤولية قيادة البلاد، وخلص إلى القول إن ألمانيا بحاجة لأن تعرف إلى أين تمضي مع رئيسة حكومتها.

من جهتها، حثت صحيفة زود دويتشه المستشارة الألمانية على تجنب التعبيرات العامة والكلمات الخفيفة بمواجهة الأزمات الصعبة، ورأت أن ميركل مطالبة بمكاشفة مواطنيها بصراحة حتى لا تتراجع ثقتهم فيها.

وقالت صحيفة برلينر تسايتونغ إن ميركل ستبقى دون تغيير حتى في وقت الأزمات، ورأت أن ميركل التي كان والدها قسا بروتستانتيا بدت في حديثها المفاجئ للصحفيين جافة مثل أروقة الكنائس التي لا يجمل أروقتها شيء، حسب تعبيرها.

جنود انقلابيون يستسلمون في إسطنبول بعد فشل محاولتهم (الجزيرة)

تركيا الجديدة
وواصلت الصحافة الألمانية متابعة تطورات المشهد التركي، فتحت عنوان "تركيا الجديدة" كتب راينر هيرمان بصحيفة فرانكفورتر ألغماينة تسايتونغ "إن كل من سيصدق أن أردوغان سيقيم ديمقراطية حقيقية عبر تطهير بلاده من أعداء الديمقراطية، سيدلل على إصابته بالعمى السياسي".

وانتقد هيرمان إغلاق صحيفة كردية محلية وأخرى للمثقفين اليساريين ومجلة بيئية في تركيا، مبينا أنه لا توجد علاقة لهذه المطبوعات بالانقلاب الفاشل، بل رأى أن معظم الوسائل الإعلامية التي حظرتها السلطات بريئة.

واتهم المحلل السياسي في مقاله أردوغان باستغلال فشل الانقلاب من أجل إعادة صياغة تركيا وفق تصوراته، مضيفا "إذا كانت هذه تركيا الجديدة التي وعد أردوغان بتأسيسها، فعلى المرء أن يحزن على تركيا القديمة التي لم تكن على الأقل ديمقراطية مكتملة".

وفي الصحيفة نفسها، انتقد كاتب آخر الحملة التركية على الانقلابيين، مبينا أنها ستجعل من الصعب حتى على ملتمسي الأعذار لأردوغان تصور بقاء تركيا شريكا للغرب وألمانيا.

وألمح الكاتب إلى أن استمرار هذه الحملة ستؤدي إلى إيقاف الاتحاد الأوروبي مفاوضات عضوية تركيا، واصفا أردوغان بأنه "رئيس غائب عن الواقع".

المصدر : الصحافة الألمانية