خليل مبروك-إسطنبول

سلطت الصحف التركية الصادرة صباح اليوم الخميس الضوء على عقد اجتماع المجلس العسكري الأعلى في العاصمة أنقرة، كما حفلت بالتفاصيل المتعلقة بمستجدات "حملة التطهير" في مؤسسات الدولة -وعلى رأسها الجيش- على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة.

وتناولت التغطيات نشر المرسوم الرئاسي القاضي بوقف مئات الضباط والجنود من مختلف الرتب والقطاعات العسكرية عن العمل، إضافة إلى تقارير وتغطيات عدة عن استمرار الاعتصامات الجماهيرية في المدن التركية.

وتحت عنوان "اجتماع تاريخي" لفتت صحيفة "ميلييت" النظر إلى رمزية انعقاد المجلس العسكري بعيدا عن مقر قيادة الأركان، كما أشارت إلى ترؤسه من قبل رئيس الوزراء المدني بن علي يلدرم بدلا من رئيس الأركان.

وقالت الصحيفة إن ذلك يمثل كسرا للتقاليد العسكرية للجيش التركي الذي بات إدخاله إلى حظيرة وزارة الداخلية مسألة وقت فقط.

وتناولت صحيفة "أكشم" في تقرير لها أبرز أشكال التحول في بنية الدولة العسكرية بعد الـ15 من يوليو/تموز الجاري، وقالت إن اجتماع المجلس العسكري يعتبر تاريخيا لأنه سيخرج جماعة فتح الله غولن من الجيش في أعقاب الضربات التي تلقتها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.

وقالت الصحيفة إن كافة الأمور الاستثنائية المرتبطة بانعقاد المجلس كاختيار زمنه وعدد أيام انعقاده بشكل مختلف عما جرت عليه العادة يحمل دلالات ورسائل عن تغير البنية العسكرية للدولة. ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء التركي قوله إن المجلس سيعقد لمدة يوم واحد عوضا عن ثلاثة أيام كما جرت العادة.

واحتلت مستجدات "حملة التطهير" التي تنفذها الحكومة التركية والتي طالت تسريح 1648 جنديا وضابطا من مختلف الرتب العسكرية مكانة كبيرة عبر الصحف التي نشرت أبرز تفاصيلها ورتب المجندين الذين تم طردهم من الخدمة وتداعيات قرار الفصل.

القبض على أحد الضباط المتورطين في المحاولة الانقلابية (الأناضول)

وكتب لطفي أوفلاز في صحيفة "ستار" أن تركيا لن تأتي بالضباط "الغولنيين" (نسبة لفتح الله غولن)بدلا من الضباط الكماليين الذين نفذوا الانقلابات على مدار عهد الجمهورية الحديثة، وقال إن الجيش يجب أن يتحول إلى جيش يعتمد المهنية والكفاءة كمعايير لتجنيد الضباط والعناصر.

وأضاف في مقال بعنوان "ليس هؤلاء جنود الشعب" أن الضباط يحتاجون إلى إعادة تأهيل ليتأقلموا على فكرة قيادتهم من قبل قائد مدني، معتبرا أن حذف مساق التثقيف العسكري من اختبار الجامعات خطوة جيدة لأنه يغرس في عقلية الأجيال الصاعدة ثقافة الانقلابات، وفق رأيه.

وتناولت تغطيات الصحف أيضا استمرار تدفق المواطنين إلى شوارع المدن التركية وميادينها العامة استجابة لدعوة الرئيس رجب طيب أردوغان، ونشرت تقارير ميدانية من داخل الميادين على صفحاتها الأولى، فيما بدا لافتا اتفاقها على إطلاق عبارة "حراس الديمقراطية" على أولئك المعتصمين.

صحيفة "حرييت" نشرت تقريرا بالصور من قلب ميدان تقسيم وسط مدينة إسطنبول قالت فيه إن انخفاض درجات الحرارة يفسر تدفق الأتراك على الميدان في ساعات المساء، لكنها أكدت أن هناك عوامل أخرى تساعد على بقاء الناس في الشوارع منذ أكثر من أسبوعين.

ولفتت الصحيفة إلى أن من بين تلك العوامل إزالة رسوم المواصلات العامة إلى أجل غير مسمى، وتوفر وسائل الشحن المعنوي حيث وضعت بلدية إسطنبول سيارة بمكبرات الصوت تبث الغناء الحماسي بين المعتصمين.

كما قالت أن توافد رؤساء بلديات إسطنبول إلى ميدان تقسيم واحتكاكهم المباشر بالمعتصمين يدفعان هؤلاء إلى الاستمرار في التواجد دعما للحكومة.

المصدر : الصحافة التركية