خالد شمت-برلين

سيطرت الدعوات للاتحاد الأوروبي للقطيعة مع تركيا على مقالات الرأي بكبريات الصحف الألمانية الصادرة اليوم الخميس، لكن واحدة منها قدمت مقاربة مغايرة بدعوتها الغرب للقبول بتركيا أردوغان كما هي، واعتبرت أن فشل حلم العثمانية الجديدة لا يعني بحال عودة تركيا للاستبداد العلماني.

ففي مقال نشرته "دي فيلت"، اعتبر كبير مراسلي الصحيفة ميشائيل شتومر أن عدم قدرة الغرب على تحمل الكلفة الباهظة لقطع روابطه مع تركيا، وعجزه من دونها عن ضمان الأمن بشرقي البحر المتوسط، يفرض عليه تقبل هذه الدولة كما هي تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، دون إعطاء الأخير الحق في كل ما يفعل.

ميشائيل شتومر:
تبخر حلم العثمانيين الجدد الذي واكب أردوغان منذ سنوات طويلة، لن يؤدي لعودة تركيا مجددا للاستبداد العلماني

أسباب جيوسياسية
وأرجع شتومر رفض العواصم الغربية للمحاولة الانقلابية الفاشلة وتكرارها بوقوفها مع نظام أردوغان المنتخب ديمقراطيا إلى أسباب جيوسياسية، أهمها وقوع تركيا بين ديمقراطيات الغرب ودكتاتوريات الشرق، وبين روسيا فلاديمير بوتين الباحث عن حدوده والعالم العربي المضطرب والبعيد عن الاستقرار.

وقال المراسل إن الانقلاب الفاشل استلهم الإرث الكمالي والسعي لإفشال التحول الإسلامي، لكن منفذيه فات عليهم أن زمن الاستيلاء على السلطة عبر انقلابات عسكرية ولّى إلى غير رجعة خاصة بتركيا، ورأى أن فشل هذا الانقلاب لا يعني أن السلام تحقق بتركيا وأن أردوغان أصبح بطل الديمقراطية.

واعتبر أن تبخر حلم العثمانيين الجدد الذي واكب أردوغان منذ سنوات طويلة، لن يؤدي لعودة تركيا مجددا للاستبداد العلماني، وأشار إلى أن العكس هو الصحيح بوجود نهضة إسلامية تسعى للجمع بين العودة للجذور التقليدية والتطلع لنموذج حداثي ذاتي.

وذكر شتومر أن الانقلاب الفاشل والرد القاسي عليه أظهرا وجود شرخ عميق في الدولة والمجتمع التركييْن، وأشار إلى أن محاولات التظاهر باستعادة السلام لن تفلح بإخفاء الغليان الموجود تحت السطح، وأوضح أن المتطلعين للغرب من العلماء والعسكريين والمستثمرين ليسوا مع أردوغان.

واعتبر أن الرئيس التركي عليه إظهار اعتدال بمشاعر انتصاره ورغبة في التسامح والانفتاح، والإدراك أن تسريع المساعي الجارية لاستلام الإسلاميين مفاصل السلطة سيزيد ريبة وشكوك الخارج تجاهه.

وخلص شتومر إلى حاجة تركيا الآن لنصائح حكماء وطبيب نفسي ينشر التصالح وليس لمنتقم أو قاطع رؤوس.

كورت كيتسر:
التطورات الحالية بتركيا (بعد الانقلاب الفاشل) تظهر خسارة هذا البلد لنفسه وخسارة أوروبا لتركيا

دعوة للقطيعة
وفي مقال نشرته "زود دويتشه تسايتونغ" تحت عنوان "دولة سجن أردوغان"، دعا كورت كيتسر الاتحاد الأوروبي لمواجهة إجراءات أردوغان بعد الانقلاب بتعليق مباحثات عضويته مع تركيا، دون الانتظار لتجاوز أنقرة الخطوط الأوروبية الحمر بإعادتها العمل بعقوبة الإعدام.

وقال كيتسر إن أي دولة قانون من حقها مواجهة أي انقلاب بما يلزم من إجراءات حازمة وقاسية، معتبرا إعلان حالة الطوارئ بتركيا استغلالا من حكومة هذا البلد لرفض قطاعات واسعة من شعبه للانقلاب، لتمكين أردوغان من ملاحقة جزء كبير من معارضيه باعتقالهم أو إسكات أصواتهم.

ورأى الكاتب فيما قام به الرئيس التركي بعد الانقلاب انقلابا آخر ضد دولة القانون، حوّل تركيا من دولة دستور لدولة سجن، وقال "إن الاتحاد الأوروبي مدعو للرد على انتهاك أردوغان للقيم الأوروبية بتعليق مباحثات عضوية تركيا، ما لم يحدث تغيير باتجاه دولة القانون والتعدد بهذا البلد"، وخلص إلى أن التطورات الحالية بتركيا تظهر خسارة هذا البلد لنفسه وخسارة أوروبا لتركيا. 

المصدر : الصحافة الألمانية