تناولت صحف بريطانية وأميركية الهجمات التي يشنها تنظيم الدولة الإسلامية على دول الغرب، وخاصة تلك التي تستهدف فرنسا، وتساءل بعضها لماذا يتخذ الإرهابيون من فرنسا هدفا رئيسيا لهجماتهم؟ ودعا الغرب للتوحد لمواجهة التنظيم.

فقد قال الكاتب جوناثان فينبي في مقال بصحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أصبح أكثر تصميما في إعلانه الحرب على الإرهابيين، في ظل تعرض بلاده للعديد من الهجمات الدموية.

وأشار إلى أن فرنسا تعرضت للعديد من الهجمات الدموية مثل سلسلة هجمات باريس في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، وأن حشدا من الأهالي في مدينة نيس كانوا يتابعون عرضا للألعاب النارية ضمن احتفالات البلاد بعيدها الوطني تعرضوا لهجوم عن طريق الدعس بشاحنة منتصف الشهر الجاري، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.

وقال إن إعلان حالة الطوارئ في فرنسا منذ هجمات باريس لم يمنع حدوث هجوم وحشي جديد في البلاد تبناه تنظيم الدولة واستهدف كنيسة ببلدة سانت إيتيان شمالي فرنسا هذه المرة، وأسفر عن مقتل القس جاك آميل (85 عاما) ذبحا بالسكين. 

كما أشار الكاتب إلى أن فرنسا سبق أن شهدت هجوما استهدف مقر صحيفة شارلي إيبدو في يناير/كانون الثاني 2015 وأسفر عن 12 قتيلا، ونسب إلى رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس القول إن السلطات أحبطت 15 محاولة لشن هجمات منذ 2013.

أوباما (يمين) بجانب هولاند وعمدة باريس آن هيدالغو في إطار التضامن الدولي  مع ضحايا هجمات باريس (الأوروبية)
قيم الحضارة
ونسب الكاتب إلى الرئيس هولاند القول إن تنظيم الدولة يستهدف فرنسا لأنه يريد أن يدمر قيم الحضارة المتجسدة في البلاد.

وقال فينبي إن الإرهابيين يستهدفون فرنسا في ظل قصفها قواعد تنظيم الدولة في الشرق الأوسط، وأضاف أن هناك متطرفين من شمال أفريقيا غادروا فرنسا إلى سوريا والعراق، وأنهم يتولون مناصب مهمة وقيادية في التنظيم، وأنهم يحافظون على روابط مع "الجنود" الذين غادروا إلى الشرق الأوسط ثم عادوا إلى فرنسا لشن هجمات في باريس العام الماضي.

ونسب إلى رئيس الوزراء الفرنسي فالس القول إن هدف من ذبحوا القس آميل في الكنيسة الثلاثاء الماضي هو إثارة "حرب دينية".

وقال إن الحكومات المتعاقبة في فرنسا أهملت مظالم أبناء شمال أفريقيا الذين قدموا إلى البلاد في وقت الرخاء، مما تسبب في تعميق الفجوة في أوساط المجتمع الفرنسي، وأضاف أنه يمكن تعريف المشكلة لكن الحلول بعيدة المنال، مما يعزز من إمكانية تعزيز الصراع السياسي والعرقي والديني في البلاد.

همجية
من جانبها قالت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية في افتتاحيتها إن التطرف الإسلامي نزل إلى مستوى من الهمجية لا يمكن للإنسان المتحضر أن يتخيله، وإنه جدد تهديده بذبح قس في كنيسة فرنسية.

وتساءلت: هل أصبحت النساء والأطفال والكهنة من كبار السن الأهداف المفضلة لدى تنظيم الدولة؟ وقالت إن جبروت القوة العسكرية التي تطبق دون رحمة فقط يمكنها أن تكون الرد المناسب على هذه الهجمات والتحديات.

وأضافت أنه سواء شاء الرئيس الأميركي باراك أوباما أو المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والديمقراطيين أم أبوا، فإن طقوس التعزية والمواساة بضحايا الهجمات المتمثلة في الخطابات والدموع وأكاليل الورود، كلها لا تجدي نفعا لاسترضاء جانب الشر لدى الإرهابيين.

وقالت إن الأمر متروك لملايين المسلمين المسالمين لإصلاح الأضرار الفادحة التي لحقت بمفهوم دينهم، ولكن الأمر متروك أيضا لقادة الغرب العلماني للتعامل مع هذه الآفة التي تهدد الحياة واللياقة في كل مكان.

أحد المتضامنين مع ضحايا هجوم نيس في فرنسا وسط أجواء من الحزن التي تعم البلاد (رويترز)
صراع حضارات
وفي السياق ذاته، تساءل الكاتب جيمس بولوس في مقال بمجلة فورين بوليسي عن كيفية بدء صراع الحضارات، وقال إنه إذا كان تنظيم الدولة يريد تجديد الحروب الصليبية من خلال مهاجمته الكنائس وقتله الكهنة، فإن فرنسا الكاثوليكية لن تهرب من المواجهة والقتال.

وأضاف أنه على الرغم من أن الحرب على تنظيم الدولة ليست حربا على الإسلام، فإن التنظيم والجهاديين عازمون على جر الغرب إلى صراع الحضارات، وأن هجوم التنظيم على الكاثوليك الفرنسيين يدل على أنهم يخطون خطوة تقرّب من اندلاع هذا الصراع ونشوبه.

وأوضح أن هذا الهجوم على الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية كفيل بأن يحرك مشاعر الأوروبيين للخروج مما هم فيه من شلل، وأشار إلى تغريدة للبرلمانية الفرنسية ماريون ماريشال لوبان المتمثلة في قولها "إنهم يقتلون أطفالنا ويغتالون ضباط شرطتنا ويذبحون كهنتنا"، "استيقظوا".

وأضاف أن ماريون حثت المسيحيين في جميع أنحاء العالم على التوحد ضد الإسلاميين، وعلى شن حرب صليبة دفاعية بناء على التحديات التي يشكلها الإرهابيون الإسلاميون للدول الغربية الأوروبية بشكل متزايد.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية