قال خبير عسكري إسرائيلي إن إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) استكملتا استعداداتهما لخوض غمار حرب جديدة.

وأشار الخبير العسكري يوآف زيتون في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن المواجهة العسكرية القادمة باتت مسألة وقت ليس إلا، وأن خيارات إسرائيل فيها تتراوح بين الحسم وإخضاع حماس أو الدخول في جولات جديدة من المواجهة التي تنتظر إصدار القرارات من القيادتين السياسية والعسكرية في تل أبيب.

وأضاف أن هذه الاستعدادات من الجانبين تجري بالتزامن مع إحياء الذكرى السنوية الثانية لاندلاع حرب غزة الأخيرة "الجرف الصامد" التي اندلعت في مثل هذه الأيام من عام 2014، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام السيناريوهات المتوقعة للمواجهة القادمة.

وأكد أن القادة العسكريين في الجيش الإسرائيلي يأملون أن تكون الجاهزية الميدانية والعملياتية للحرب القادمة ضد حماس أفضل من سابقاتها، لاسيما أن الجيش استكمل غالبية الدروس التي استخلصها خلال حرب الشهرين صيف 2014.

وأوضح زيتون أنه بخلاف الحلول الجزئية التكتيكية المتعلقة بالكشف عن الأنفاق، وتحسين البنية الاستخبارية، ومنع تسلل المسلحين عبر البحر، فإن السؤال الجوهري الإستراتيجي الذي يُطرح بشكل دائم على طاولة رئاسة هيئة أركان الجيش يتعلق بطبيعة الأداء العسكري ضد الحركة التي تسيطر قرابة عشر سنوات على قطاع غزة  الذي وصفه بأنه "الأكثر ازدحاما في العالم".

حركة حماس سوف تركز جهودها في الحرب المقبلة على العمل من خلال الأنفاق وتفعيل وحدة الفدائيين البحرية، ولذلك فقد لا يوجد أمامها موانع قد تحول دون دخولها في حرب جديدة ضد إسرائيل

وتابع قائلا: اللافت في الحروب الثلاث التي خاضتها إسرائيل ضد حماس في السنوات الأخيرة (الرصاص المصبوب، عمود السحاب، الجرف الصامد) أن إسرائيل تعود في نهاياتها إلى ذات البداية الافتتاحية في كل حرب، ففي أعقاب نهاية كل حرب تعود حماس إلى مرحلة التسلح من جديد وإنتاج المزيد من القدرات العسكرية.

ولذلك -يقول الخبير الإسرائيلي- فإن حماس في أعقاب الحرب الأخيرة استخلصت كثيرا من الدروس، واتضح ذلك في إجرائها تغييرات في قياداتها العسكرية الميدانية، وإن الكميات التي باتت بحوزتها من القذائف الصاروخية تقترب مما كان لديها لدى اندلاع الحرب.

ويبدو أن الحركة سوف تركز -وفق رأي الخبير زيتون- جهودها على العمل خلال الأنفاق وتفعيل وحدة الفدائيين البحرية، ولذلك فقد لا يوجد أمامها موانع قد تحول دون دخولها في حرب جديدة ضد إسرائيل.  

ونقل عن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قوله بجلسة استماع سابقة للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أنه سيعمد في أي مواجهة قد تندلع بالجبهة الجنوبية للإطاحة بحماس، وعدم الاكتفاء بإضعافها، كما دأب على ذلك سلفاه السابقان إيهود باراك وموشيه يعلون اللذان قادا الحروب السابقة أعوام 2008 و2012 و2014، موضحا أن الكلمة المفتاحية بالحرب القادمة هي الحسم والإخضاع.

وأكد زيتون أن هذه الفرضية التي يتبناها ليبرمان ضد حماس تتعارض مع ما يذهب إليه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس هيئة أركان الجيش غادي آيزنكوت.

ولفت الانتباه إلى أن الجيش واجه في الحرب السابقة تحديين رئيسيين أمام حماس: تكتيكي وإستراتيجي، حيث تمثل الأول بمحاولة العثور على أماكن إطلاق الصواريخ ومنصاتها، والوصول إلى قادة حماس لتصفيتهم خلال يوميات الحرب، والثاني عدم معرفة طبيعة الأداء القتالي والسلوك العملياتي، ولذلك سوف يسعى الجيش لتفادي هذين التحديين في الحرب القادمة.

من جانبها، ذكرت صحيفة معاريف أن نتنياهو هدد حماس خلال حديثه مع عدد من المراسلين العسكريين أمس الثلاثاء بقوله إن تلك الحركة ستدفع أثمانا "قاسية جدا" في أي مواجهة عسكرية قادمة في غزة.

واعترف رئيس الوزراء بأن إسرائيل ليس بمقدورها منع "التعاظم العسكري" الحاصل في قطاع غزة "لأن جذور الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ما زالت قائمة وستبقى".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية