قال الكاتب كون كوغلين إن استهداف كنيسة صغيرة في بلدة هادئة نائية غربي فرنسا وقتل كاهنها أظهر أنه لا يوجد مكان آمن من المخططات الخبيثة لمتعصبي تنظيم الدولة، وإن التهديد المتزايد الذي يمثلونه لا يقتصر على فرنسا، وهذا يدل على أنهم قادرون وقتما شاؤوا على ضرب أي مكان يختارونه من القارة الأوروبية.
وأشار الكاتب في مقاله بصحيفة ديلي تلغراف إلى أن الأصداء السياسية لهذه الموجة الجديدة من الأعمال الوحشية أصبحت محسوسة في جميع أنحاء أوروبا، ومع اقتراب الانتخابات في ألمانيا وفرنسا العام القادم فقد تكون لها آثار مقلقة على مستقبل القارة.

وأوضح كوغلين أن فشل الحكومة الألمانية في كبح الاستياء الشعبي المتزايد من سياسة المستشارة أنجيلا ميركل في معالجة أزمة المهاجرين أدى إلى بروز ملحوظ للحزب اليميني "البديل من أجل ألمانيا".

وفي فرنسا سارعت زعيمة الحزب اليميني الجبهة الوطنية مارين لوبان باستغلال موجة الغضب الموجهة إلى الرئيس فرانسوا هولاند حول معالجته لتهديد الإرهاب باتهامها كل المؤسسة الفرنسية بتقاسم مسؤولية خلق الظروف التي يمكن أن يعمل من خلالها "الإرهابيون الإسلاميون" في فرنسا. وختم بأن "الإرهاب الإسلامي" يمكن أن يجعل أوروبا ترتمي في أحضان اليمين المتطرف.

وعلقت افتتاحية الصحيفة نفسها على الأحداث الدموية التي وقعت في فرنسا وألمانيا خلال الأيام الماضية، وآخرها مقتل القس المسن في مدينة نورماندي الفرنسية، بأنها تحمل نمطا وخط سرد واحد يأتي في إطار سنوات من الهجمات على المسيحيين في الشرق الأوسط، بدأ بتنظيم القاعدة ثم تنظيم الدولة.

وتساءلت الصحيفة هل "الإسلام المتطرف" يسعى لحرب مع المسيحية؟ وقالت إن فكرة مثل هذا الصراع بين الأديان ستسر التنظيم، لكن من الصعب فهم هذا الاضطهاد المخيف من قبل هذه الجماعة لإخوانهم المسلمين، حيث قتلت من المسلمين عددا أكبر بكثير من المسيحيين أو اليهود.

ورأت الصحيفة عدم وجود أي منطق أو حجة متماسكة يمكن الاتكاء عليها لتفسير هذا الشر إذا ما أُريد صياغة استجابة فكرية صحيحة، وأنه لا يوجد سوى أفعال أفراد قاصرين ومضطربين لديهم رغبة في تدمير أي شيء يتحداهم ويعارض فكرتهم المشوشة عن العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أهمية مراجعة العمليات الأمنية والاستخبارية في مواجهة هذه الهجمات الأخيرة وضرورة أكبر قدر من الحرص على عدم تبجيل المهاجمين وأحلامهم البائسة عن العظمة لأنهم ليسوا جنودا يخوضون حربا من أجل قضية أسمى، ولكنهم مجرد قتلة لا يستحقون غير الازدراء.

المصدر : ديلي تلغراف