نقلت نيويورك تايمز عن دبلوماسيين وقادة عسكريين أميركيين قولهم إن تنظيم الدولة يعود الآن إلى أسلوبه الأول بحرب العصابات، في وقت تتقلص فيه مساحة الأرض التي يسيطر عليها في العراق وسوريا، وإن آخر التفجيرات "الانتحارية" له في بغداد -والذى أدى لمقتل حوالي 330 شخص- ينذر بحرب دموية طويلة المدى.

وأضافت هذه المصادر للصحيفة أن مقاتلي تنظيم الدولة يختلطون الآن بالسكان السُنة بعد معارك الفلوجة والرمادي، ويقضون وقتهم في الاستعداد لتنفيذ هجمات جديدة في المستقبل.

الموصل ليست كافية
ويحذر كثير المسؤولين الأميركيين الكبار من أنه في الوقت الذي لا يظهر فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي توجها جادا لإشراك السُنة في السلطة وإنصافهم، فإن أي نصر عسكري في الموصل لن يكون كافيا لإنهاء تمرد دموي وطويل في العراق.

وقال قائد القوات الأميركية بالعراق الجنرال سين بي ماكفارلاند للصحيفة إنه ولكي يقضي العراق على التمرد يجب عليه تنفيذ أجندة إصلاح سياسي واقتصادي.

وعلقت الصحيفة بأن عودة تنظيم الدولة لحرب العصابات -في الوقت الذي تنهمك فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها في قتال التنظيم بسوريا- سيشكل أول تحدٍ يواجه الرئيس الأميركي القادم في يناير/كانون الثاني المقبل.

الذكريات المريرة
وقالت نيويورك تايمز إن شبح تجدد حرب العصابات بالعراق يبعث في نفوس الأميركيين أشد الذكريات مرارة خلال الـ13 عاما للوجود الأميركي هناك، حتى عندما كان عدد القوات الأميركية أكثر من مئة ألف جندي. وأشارت إلى أن الدبلوماسيين والقادة العسكريين الأميركيين يعبرون عن قلقهم من المزيد من التدهور لاستقرار العراق وللحملة الرامية للقضاء على تنظيم الدولة.

وأشارت أيضا إلى أن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر صرح -خلال زيارته الأخيرة للعراق- بأن إبعاد تنظيم الدولة من المراكز الحضرية مثل الموصل لن يهيئ لاستقرار البلاد، وأن مسلحي التنظيم سيلجؤون إلى "إرهاب" المواطنين.

ونقلت عن القائد الأعلى للقوات الأميركية السابق بالعراق الجنرال ديفد بترايوس قوله إن تنظيم الدولة عندما ينهزم في الموصل وغيرها ستستمر خلاياه في تنفيذ هجمات دامية مثل تلك التي وقعت في بغداد مؤخرا.

واستشهدت الصحيفة بكثير من التصريحات لقادة عسكريين أميركيين، مضيفة أن مسؤولين عراقيين كثيرين يتفقون مع ما يقوله الأميركيون حول تعقيدات الحرب ضد تنظيم الدولة.

المصدر : نيويورك تايمز